القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يُعْجِبُه، فليدعُ له بالبركة؛ فإنَّ العين حقٌّ[1]رواه بنحوه: ابن ماجه: 3509، والنسائي في "السنن الكبرى": 7469، وأحمد: 15700، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 556 و4020..
| ^1 | رواه بنحوه: ابن ماجه: 3509، والنسائي في "السنن الكبرى": 7469، وأحمد: 15700، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 556 و4020. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «واللَّه ما رأيت كاليوم»: أي: ما رأيت جلد رجل في جماله وبياضه مثل سهل. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «أَيْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ»[1]فتح الباري لابن حجر، 7/ 179..
- قوله: «ولا جلد مخبأة»: والمراد بالمخبأة: الجارية التي لم تتزوج بعد. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «الْمُخَبَّأَةُ: الْمُخَدَّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ»[2]الاستذكار، 8/ 400..
وقال الطيبي رحمه الله: «المخبأة: الجارية التي في خدرها، لم تتزوج بعد؛ لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوَّجَتْ»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2972..
وفي رواية: «جلد عذراء»: قال القاضي عياض رحمه الله: «جلد عذراء، وهي البكر؛ لأن عادتهن التستر تحت الحجال، وأن يخبأن من الرجال، فهن ناضرات الجسوم؛ إذ لا يصيبهن شمس ولا ريح يغير بشرتهن»[4]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 228.. - قوله: «فلبط»: أي: صرع وسقط إلى الأرض من تأثير عين عامر .
قال ابن عبدالبر رحمه الله: «ولبط: صرع على الْأَرْضِ، وَلُبِطَ وَلُيِجَ سَوَاءٌ، أي: سَقَطَ إِلَى الأرض»[5]الاستذكار، 8/ 400..
وقال الطيبي رحمه الله: «فلبط سهل، أي: صُرع، وسقط إلى الأرض، يُقال: لبط بالأرض، فهو ملبوط به»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2972.. - قوله: «هل لك»، أي: من خير أو مداوة؟ قال الطيبي رحمه الله: «هل لك في كذا؟ وهل إلى كذا؟ كما تقول: هل ترغب فيه؟ وهل ترغب إليه؟»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1227..
- قوله: من تتهمون؟، هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟: قال الباجي رحمه الله: «يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَقَّقَهُ»[8]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 256..
- قوله: «فتغيظ عليه»: أي: بالكلام. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وفي تَغَيُّظُ رَسُولِ اللَّهِ على عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ بِسَبَبِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ جَائِزٌ عِتَابُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَيْهِ»[9]الاستذكار، 8/ 400..
- قوله: علامَ: أي: لماذا وعلى أي شيء؟
قال ابن يعيش رحمه الله: «اعلم أنّ ألفَ «مَا» إذا كانت استفهامًا ودخل عليها حرفٌ جارٌّ فإنها تُحذف لفظًا وخطًّا»[10]شرح المفصل لابن يعيش، 2/ 409..
وقال ابن السراج رحمه الله: «تقول في الوصل: علامَ تقول كذا وكذا؟... وكان الأصل: على ما، وفي ما، ولما صنعت؟»[11]الأصول في النحو، 2/ 381..
وقال الطيبي رحمه الله: «وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب؛ لأن الأصل أن يقال: علام تقتل؟ كأنه ما التفت إليه وعم الخطاب أولًا، ثم رجع إليه تأنيبًا وتوبيخًا»[12]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2972.. - قوله: يقتل أحدكم أخاه، أي: بعينه. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «فِي قَوْلِهِ : يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ يَأْتِي مِنْهَا الْقَتْلُ وَالْمَوْتُ إِذَا دَنَا الْأَجَلُ»[13]الاستذكار، 8/ 400..
- قوله: إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه: قال الصنعاني رحمه الله: «الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله، وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها»[14]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56..
- قوله: ما يعجبه: قال المناوي رحمه الله: «ما يعجبه من بدنه أو ماله أو غير ذلك»[15]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 427..
وقال الصنعاني رحمه الله: «ما يعجبه: ما يستحسنه ويرضاه»[16]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56..
وقال الشوكاني رحمه الله: «إذا رأى ما يعجبه وخاف أن يصيبه بعينه»[17]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص272.. - قوله: فليدع له بالبركة: قال المناوي رحمه الله: «ندبًا بأن يقول: اللهم بارك فيه، ولا تضرَّه، ويُندب أن يقول: ما شاء اللَّه، لا قوة إلا باللَّه»[18]فيض القدير، 1/ 351..
وقال الصنعاني رحمه الله: «ذلك لأن الإعجاب قد تتولد عنه العين، فيجب عليه دفع ضررها بأن يقول: «بارك اللَّه لي أو لك في نفسك وأهلك ومالك»؛ فإن العين حق... وفيه: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله، وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها»[19]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56.. - قوله: ألا بركت؟، أي: هلا دعوت له بالبركة بقولك: بارك اللَّه عليك؟
قال ابن الأثير رحمه الله: «ألا بَرَّكْت؟: من البركة، وهي الزيادة والنماء، أو الثبات والدوام، أي: هلا دعوت له بالبركة؟»[20]جامع الأصول، 7/ 586..
وقال الطيبي رحمه الله: «قوله: ألا بركت؟: هو للتحضيض، أي: هلا دعوت له بالبركة؟»[21]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2972..
وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : أَلَا بَرَّكْتَ؟ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَنَحْوَ هَذَا؛ لَمْ يَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»[22]الاستذكار، 8/ 400.. - قوله: فإن العين حق: قال الصنعاني رحمه الله: «فإن العين إصابتها حق أمر ثابت، لا باطل وتخيل كما قالت طائفة جَهِلت العقل والشرع؛ فإنهم أنكروا أمر العين، وقالوا: إن ذلك أوهام لا حقيقة لها. قال بعض المحققين: وهؤلاء من أجهل الناس بالعقل والسمع، ومن أعظمهم حجابًا وأكثفهم طباعًا وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس وأفعالها وتأثيرها، وعقلاء الأمم على اختلاف مِلَلهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره»[23]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 325..
- قوله: «داخلة إزاره»: قيل: المذاكير، وقيل: الأفخاذ والورك، وقيل: طرف الإزار الذي يلي الجسد مما يلي الجانب الأيمن.
قال ابن عبدالبر رحمه الله: «أَمَّا دَاخِلُ إِزَارِهِ، فَإِنَّ الْإِزَارَ هاهنا هُوَ الْمِئْزَرُ عِنْدَنَا، فَمَا الْتَصَقَ مِنْهُ بِخَصْرِ الْمُؤْتَزِرِ فَهُوَ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ»[24]الاستذكار، 8/ 400..
وقال ابن الأثير رحمه الله: «دَاخِلَة إزَارهِ: هي الطرف الذي يلي جسد المؤتزر، وقيل: أراد موضع داخلة إزاره من جسده لا إزاره، وقيل: أراد به مَذَاكِيره، فكنى عنها كما يُكنى عن الفرج بالسراويل، وقيل: هو الوَرِك»[25]جامع الأصول، 7/ 586.. - قوله: توضأ له: قال ابن عبدالبر: «وَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ وَبِالْغُسْلِ لِلْمَعِينِ، وَأَنَّهَا نُشْرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا»[26]الاستذكار، 8/ 400..
- قوله: «وأمره أن يكفأ الإناء»: قال ابن الملقن رحمه الله: «يغسله بذلك، ثم يكفأ الإناء على ظهر الأرض»[27]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 27/ 403..
وقال الطيبي رحمه الله: «يكفأ: يقلب ويمال، يقال: كفأت القدر: إذا قلبتها لينصب عنها ما فيها»[28]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3400.. - قوله: «نلتمس الخمر»: قال ابن منظور رحمه الله: «والالْتِماسُ: الطَّلَب، والتَلَمُّسُ: التَّطَلُّب مرَّة بَعْدَ أُخرى... والْتَمَسَ الشيءَ وتَلَمَّسَه: طَلَبَه. اللَّيْثُ: اللَّمْس بِالْيَدِ: أَن تَطْلُبَ شَيْئًا هَاهُنَا وَهَاهُنَا»[29]لسان العرب، 6/ 209، مادة (لمس)..
وأما الخمرة، فقال القاضي عياض رحمه الله: «الخمرة -بالضم وسكون الميم-: هي كالحصير الصغير من سعف النخيل، يضفر بالسيور ونحوها بقدر الوجه والكفين، وهي أصغر من المصلَّى يُصلَّى عليها، سُمّيت بذلك لأنها تستر الوجه والكفين من بَرْد الأرض وحَرِّها»[30]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 240..
وقال الشوكاني رحمه الله: «وَقَوله فِي الحَدِيث: الْخمر، هُوَ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَالْمِيم: كل مَا يستر من شجر أَو جبل أَو نَحوه»[31]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص317.. - قوله: «غديرًا خمرًا»: قال ابن الجزري رحمه الله: «والغدير: مستنقع المَاء من الْمَطَر»[32]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص317..
وقال ابن منظور رحمه الله: «الغَدِيرُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ماءِ الْمَطَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا»[33]لسان العرب، 5/ 9، مادة (غدر).. - قوله: «وكأني أنظر إلى وضح ساقي النبي »: قال الشوكاني رحمه الله: «والواضح بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الْبيَاض»[34]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص317..
وقال ابن الأثير رحمه الله: «والْوَضَحُ: الْبَيَاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»، وفي الرواية الأخرى: «بياض ساقيه»[35]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 195، مادة (وضح).. - قوله: «أن يتجرد»: قال ابن منظور رحمه الله: «جَرَدَ الشيءَ، يجرُدُهُ جَرْدًا، وجَرَّدَهُ: قشَره... وَقَدْ جَرَّده مِنْ ثَوْبِهِ، وجرَّده إِياه... والتجريدُ: التَّعْرِيَةُ مِنَ الثِّيَابِ... والتجرُّدُ: التعرِّي»[36]لسان العرب، 3/ 115، مادة (جرد)..
- قوله: «نزع جبة صوف»: قال ابن الأثير رحمه الله: «النَّزْع: الجَذْب والقَلْع، وَمِنْهُ نَزْعُ الميِّتِ رُوحَه، ونَزَعَ القوسَ: إِذَا جَذَبها... نَزَع ثوبَهُ وأَلَاحَ بِهِ ليُنْذِر قومَه ويبقَى عُرْيَانًا»[37]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 225، مادة (نزع)..
وأما الجبة فقال القاضي عياض رحمه الله: «الجبة ما قطع من الثياب وخيط»[38]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 138..
وقال ابن منظور رحمه الله: «الجُبَّةُ: ضَرْبٌ مِنْ مُقَطَّعاتِ الثِّيابِ تُلْبَس، وَجَمْعُهَا جُبَبٌ وجِبابٌ»[39]لسان العرب، 1/ 249، مادة (جبب).. - قوله: «فأخذته قعقعة»: قال ابن منظور رحمه الله: «نفسُه تَقَعْقَعُ، أي: تَضْطَرِبُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: نَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، أي: كلَّما صَدَرَتْ إِلى حَالٍ لَمْ تَلْبَثْ أَن تَصِيرَ إِلى حَالٍ أُخرى تُقَرِّبُهُ مِنَ الْمَوْتِ، لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ»[40]لسان العرب، 8/ 286، مادة (قعقع)..
وفي رواية: «فسمعت له قرقفة»: قال ابن الأثير رحمه الله: يقرقف، أي: يُرْعَدُ مِنَ البَرْد[41]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 49، مادة (قرقف)..
وقال ابن منظور رحمه الله: «القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها، وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ، أي: أُرْعَدُ... وَهُوَ يُقَرْقِف... أي: يُرْعَدُ مِنَ الْبَرْدِ، والقَرْقَف: الْمَاءُ الْبَارِدُ المُرْعِد»[42]لسان العرب، 9/ 282، مادة (قرقف).. - قوله: «خاض إليه الماء»: قال ابن الأثير رحمه الله: «الخَوْض: المَشْيُ فِي الْمَاءِ»[43]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 88، مادة (خاض)..
وقال الفيومي رحمه الله: «خَاضَ الرَّجُلُ الْمَاءَ يَخُوضُهُ خَوْضًا: مَشَى فِيهِ، وَالْمَخَاضَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْخَوْضِ»[44]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 184، مادة (خوض).. - قوله: باسم اللَّه: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «تقديره: باسم اللَّه ابتدائي... أو أبدَأ ببسم اللَّه، أو ابتدأت ببسم اللَّه، فكلاهما صحيح... فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر؛ تبركًا وتيمنًا واستعانة على الإتمام والتقبل»[45]تفسير ابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من شرح حديث المتن رقم 206..
- قوله: اللَّهم: يعني يا اللَّه، فهي منادى حذفت منها «يا» النداء، وعوضت عنها بالميم.
«اللهُم: بِمَعْنَى: يَا أَلله، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَا؛ لأَنهم لَمْ يَجِدُوا يَا مَعَ هَذِهِ الْمِيمِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَوَجَدُوا اسْمَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلًا بِيَا»[46]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)..
وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[47]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن.. - قوله: أذهب حرها: قال ابن منظور رحمه الله: «الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهابًا وذُهوبًا فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ به»[48]لسان العرب، 1/ 393، مادة (ذهب)..
وقال الفيومي في كلمة «حر»: «الْحَرُّ بِالْفَتْحِ: خِلَافُ الْبَرْدِ، يُقَالُ: حَرَّ الْيَوْمُ وَالطَّعَامُ يَحَرُّ مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَحَرَّ حَرًّا وَحُرُورًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَعَدَ لُغَةٌ، وَالِاسْمُ الْحَرَارَةُ، فَهُوَ حَارٌّ، وَحَرَّتْ النَّارُ تَحَرُّ مِنْ بَابِ تَعِبَ: تَوَقَّدَتْ وَاسْتَعَرَتْ»[49]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 129، مادة (حرّ).. - قوله: وبردها: قال ابن الأثير رحمه الله: «الإِبْرَاد: الدُّخول فِي البَرْد»[50]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 114، مادة (برد)..
وقال ابن منظور رحمه الله: «البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ، والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة... بَرُدَ الشيءُ بِالضَّمِّ، وبَرَدْتُه أَنا، فَهُوَ مَبْرُود، وبَرّدته تَبْرِيدًا»[51]لسان العرب، 3/ 82، مادة (برد).. - قوله: ووصبها: قال ابن الأثير رحمه الله: «والْوَصَبُ: دَوام الوَجَع ولُزومُه، كَمرّضْتُه مِن المَرَض، أي: دَبَّرْتُه فِي مَرضِه، وَقَدْ يُطْلق الْوَصَبُ عَلَى التَّعَب والفُتُورِ فِي البَدَن»[52]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 190، مادة (وصب)..
وقال الشوكاني رحمه الله: «قَوْله: ووصبها: الوصب -بِفَتْح الْوَاو وَالصَّاد-: دوَام الوجع ولزومه، كَذَا قيل، وَالظَّاهِر أَنه التَّعَب مُطلقًا»[53]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص317.. - قوله: «فوعك، واشتد وعكه»: قال ابن الأثير رحمه الله: «الْوَعْكِ، وَهُوَ الْحُمَّى، وَقِيلَ: ألَمُها، وَقَدْ وَعَكَهُ المرضُ وَعْكًا، ووُعِكَ فَهُوَ مَوْعُوكٌ»[54]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 207، مادة (وعك)..
وقال القاضي عياض رحمه الله: «الوعك الحمى، وقال غيره: هو ألم التعب، وقال يعقوب: وعكت الشيء: دفعته وشددته، وقال غيره: هو إزعاج الحمى المريض، وتحريكها إياه... الوعك شدة الحر؛ فكأنه حرّ الحمّى وشدتها»[55]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 291.. - قوله: لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَفِي قَوْلِهِ: لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالسُّقْمَ قَدْ عَلِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا علم فلا بد مِنْ كَوْنِهِ عَلَى مَا عَلِمَهُ لَا يَتَجَاوَزُ وَقْتَهُ، وَلَكِنَّ النَّفْسَ تَسْكُنُ إِلَى الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ وَالرُّقَى، وَكُلِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قَدَرِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ»[56]الاستذكار، 8/ 403..
- قوله: وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «يَعْنِي: غُسْلَ الْمُعَايَنِ الْمُصَابِ بالعين»[57]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 2/ 271..
وقال ابن حجر رحمه الله: «الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ: اغْسِلْ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ؛ فَإِذَا فَعَلَ صَبَّهُ عَلَى الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ»[58]فتح الباري لابن حجر، 10/ 204..
ما يستفاد من الحديث:
- إثبات أمر العين ومن ذلك أيضًا قول النبي : العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين[59]مسلم، برقم 2188، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. إلا أنها لا تعمل بذاتها بل بأمر اللَّه وحده، وقوله : العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر[60]رواه أبو نعيم، 7/ 90، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 4144، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
والمعنى: أن العين تصيب الرجل فتقتله فيدفن في القبر وتصيب الجمل فيمرض فيذبحه صاحبه قبل موته، فيطبخ في القدر. ومن الأدلة كذلك قوله : إن العين لتولع بالرجل بإذن اللَّه حتى يصعد حالقًا فيتردى منه[61]مسند أحمد، 35/ 375، برقم 21472، وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 1681، وتقدم تخريجه في … Continue reading، والمعنى: أن الرجل يصعد مكانًا عاليًا فيسقط من أعلاه من أثر العين، وقوله : أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء اللَّه وقدره بالعين[62]السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني، 1/ 136، برقم 311، والطيالسي، برقم 1760، وحسنه الألباني في تخريج كتاب … Continue reading. - قال ابن القيم رحمه الله: «الْعَيْنُ: عَيْنَانِ: عَيْنٌ إِنْسِيَّةٌ، وَعَيْنٌ جِنِّيَّةٌ»[63]الطب النبوي لابن القيم، ص121.، وقال ابن الجوزي رحمه الله: «الْعين: نظر باستحسان يشوبه شَيْء من الْحَسَد، وَيكون النَّاظر خَبِيث الطَّبْع، كذوات السمُوم، فيؤثر فِي المنظور إِلَيْهِ، وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ كل عاشق يُصِيب معشوقه بِالْعينِ، يُقَال: عِنت الرجل: إِذا أصبته بِعَيْنِك، فَهُوَ معِين ومعيون، وَالْفَاعِل عائن، وَمعنى قَوْله: «الْعين حق»: أَنَّهَا تصيب بِلَا شكّ عَاجلًا كَأَنَّهَا تسابق الْقدر، وَقد أشكل إِصَابَة الْعين على قوم فاعترضوا على هَذَا الحَدِيث، فَقَالُوا: كَيفَ تعْمل الْعين من بعد حَتَّى تمرض؟ وَالْجَوَاب: أَن طبائع النَّاس تخْتَلف كَمَا تخْتَلف طبائع الْهَوَام»[64]كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، 2/ 445..
- العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ضرر بقدر اللَّه، وقد يكون ذلك سمًّا يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون، والحق أن اللَّه يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم وهلكة، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك[65]انظر: فتح الباري، 10/ 232- 233..
- قد تكون العين من الإعجاب، ولو بغير حسد، ولو من الرجل الصالح والمحب لصاحبه، وإن بعض الناس قد يصاب بالسقم من تَوِّهِ بمجرد النظر إليه، فتحدث له من الأحوال السيئة ما لم تكن من قبل، بل ربما تقتل أحيانًا.
- المشروع إذا رأى الإنسان شيئًا أعجبه من نفسه أو ولده أو ماله، أو غير ذلك أن يقول: ما شاء اللَّه، لا قوة إلا باللَّه؛ لقوله تعالى: وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39]، وأن يدعو بالبركة والزيادة؛ لقول النبي في هذا الحديث: ألا بركت؟، والبركة نماء وزيادة.
- السنة فيمن أصابته العين أن يُطلب ممن اتُّهم بذلك أن يغتسل للمصاب، وعلى العائن ألا يتحرج من ذلك؛ لقول النبي : وإذا استغسلتم فاغسلوا[66]مسلم، برقم 2188، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، وذلك بغسل ما جاء في الحديث من الأعضاء، ويكون الغسل في قدح، ثم يقوم شخص بصب ذلك الماء على المعيون من خلفه على رأسه وظهره، ثم يكفأ القدح[67]انظر: مسند أحمد، برقم 15700، وصححه محققو المسند، 24/ 466، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6/ 148، و150، وتقدم … Continue reading، وعند النسائي الصب باليمين، ويكفأ الإناء من وراء ظهره على الأرض.
- ومن السنة كذلك لمن أصيب بنظرة أو عين أو نحوه أن يسترقي للمعيون؛ لقول النبي لما رأى في وجه جارية لزوجته أم سلمة سفعة، قال: بها نظرة، فاسترقوا لها[68]مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، برقم 2197.، والسفعة يعني: الصفرة، وقيل: هو تغير اللون بهزال أوغيره.
- قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قال ابن القيم رحمه الله: هذه الكيفية -أي: في الغسل- لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها ولا من فعلها مجربًا غير معتقد، فكأن أثر تلك العين كشعلة من نار وقعت على جسد، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، وفيه أيضًا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذًا فتطفئ تلك النار»[69]فتح الباري، 10/ 238، وانظر: زاد المعاد لابن القيم، 4/ 158..
- قال ابن القيم رحمه الله: وهناك عشرة أسباب عظيمة إذا قام بها العبد وطبقها زال عنه شر الحاسد والعائن والساحر بإذن اللَّه، وهي[70]انظر: بدائع الفوائد، 2/ 238- 246. على النحو الآتي:
- السبب الأول: التعوذ باللَّه من شره، والتحصن به واللجوء إليه كما قال اللَّه : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1- 5].
- السبب الثاني: تقوى اللَّه وحفظه عند أمره ونهيه، كقول اللَّه: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران:120].
- السبب الثالث: الصبر على عدوه، وألا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلًا؛ فما نصر على حاسده بمثل الصبر، وكلما زاد الحاسد في بغيه زاد هو في صبره: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر:43].
- السبب الرابع: التوكل على اللَّه؛ لأنه من أعظم الأسباب التي ينجو بها العبد من أذى الخلق: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3]، ومن كان اللَّه كافيه فلا مطمع فيه لعدو.
- السبب الخامس: فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، وهذا من أقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره؛ لأنه حاسد، والحسد كالنار، فإن لم يجد ما يأكله أكل بعضه بعضًا.
- السبب السادس: الإقبال على اللَّه، والإخلاص له، والإنابة إليه في كل خواطر نفسه؛ لأن المخلص يأوي إلى حصن حصين. قال اللَّه -إخبارًا عن إبليس-: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص:82- 83].
- السبب السابع: تجريد التوبة من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه، قال اللَّه : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].
- السبب الثامن: الصدقة والإحسان ما أمكنه؛ لأن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء.
- السبب التاسع: إطفاء نار الحاسد بالإحسان إليه، وهذا كان فعله مع أعدائه لما ضربوه حتى أدموه، فقال: اللَّهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون[71]البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، رقم 3477..
- السبب العاشر: تجريد التوحيد، والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم، والعلم بأن كل شيء لا يضر ولا ينفع إلا بإذن اللَّه. قال تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107].
- بعض الفروق بين العين والحسد:
- الحاسد أعم من العائن، ولذلك فإذا استعاذ المسلم من شر الحاسد دخل فيه العائن؛ لقول اللَّه : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5].
- العين سببها الإعجاب بالشيء، أما الحسد فدافعه الحقد والغل وتمني زوال النعمة.
- الحاسد حسده قد يقع في الأمر قبل وقوعه، أما العائن فلا يعين إلا ما وجد أمامه.
- الحسد لا يقع إلا من نفس خبيثة بطبعها، أما العين فقد يقع من نفس طيبة.
- الحسد والعين يشتركان فيما يترتب عليهما من وقوع الضرر، ولكنهما يختلفان في السبب؛ فالحاسد يتمنى زوال النعم والعائن غير ذلك.
- قال ابن بطال رحمه الله: «وقال بعض أهل العلم: إذا عرف أحد بالإصابة بالعين فينبغى اجتنابه والتحرز منه، وإذا ثبت عند الإمام فينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس والتعرض لأذاهم، ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه مايقوم به وكفَّ عن الناس عاديته، فضرُّه أشد من ضر آكل الثوم الذي منعه النبي مشاهدة صلاة الجماعة، وضرّه أشد من ضر المجذومة التي منعها عمر بن الخطاب الطواف مع الناس»[72]شرح صحيح البخاري لابن بطال، 9/ 431..
- قال ابن عبدالبر رحمه الله: «فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ يُتَأَذَّى بِهَا، وَأَنَّ الرُّقَى تَنْفَعُ مِنْهَا إِذَا قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ، فَالشِّفَاءُ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَسَبِيلُ الرُّقَى سَبِيلٌ سَائِرِ الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ»[73]الاستذكار، 8/ 403..
- قال الإمام النووي رحمه الله: «أَخَذَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: الْعَيْنُ حَقٌّ، وَأَنْكَرَهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَعْنًى لَيْسَ مُخَالِفًا في نفسه ولايؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دَلِيلٍ فَإِنَّهُ مِنْ مُجَوَّزَاتِ الْعُقُولِ، إِذَا أَخْبَرَ الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولايجوز تَكْذِيبُهُ. وَهَلْ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ تَكْذِيبِهِمْ بِهَذَا وَتَكْذِيبِهِمْ بِمَا يُخْبَرُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الطَّبَائِعِيِّينَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْعَيْنِ أَنَّ الْعَائِنَ تَنْبَعِثُ مِنْ عَيْنِهِ قُوَّةٌ سُمِّيَّةٌ تَتَّصِلُ بِالْعَيْنِ فَيَهْلِكُ أَوْ يَفْسُدُ. قَالُوا: وَلَا يَمْتَنِعُ هَذَا، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ انْبِعَاثُ قُوَّةٍ سُمِّيَّةٍ مِنَ الْأَفْعَى وَالْعَقْرَبِ تَتَّصِلُ بِاللَّدِيغِ فَيَهْلِكُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْسُوسٍ لَنَا، فَكَذَا الْعَيْنُ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّا بَيَّنَّا فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ أَنَّهُ لَا فَاعِلَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَبَيَّنَّا فَسَادَ الْقَوْلِ بِالطَّبَائِعِ، وَبَيَّنَا أَنَّ الْمُحْدَثَ لَا يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ شَيْئًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا بَطَلَ مَا قَالُوهُ. ثُمَّ نَقُولُ: هَذَا الْمُنْبَعِثُ مِنَ الْعَيْنِ إِمَّا جَوْهَرٌ وَإِمَّا عَرَضٌ، فَبَاطِلٌ أَنْ يَكُونَ عَرَضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ، وَبَاطِلٌ أَنْ يَكُونَ جَوْهَرًا؛ لِأَنَّ الْجَوَاهِرَ مُتَجَانِسَةٌ، فَلَيْسَ بَعْضُهَا بِأَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا لِبَعْضِهَا بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ؛ فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ.
قَالَ: وَأَقْرَبُ طَرِيقَةٍ قَالَهَا مَنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامُ مِنْهُمْ أَنْ قَالُوا: لَا يَبْعُدُ أَنْ تَنْبَعِثَ جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ مِنَ الْعَيْنِ، فَتَتَّصِلُ بِالْمَعِينِ، وَتَتَخَلَّلُ مَسَامَّ جِسْمِهِ، فَيَخْلُقُ اللَّهُ الْهَلَاكَ عِنْدَهَا كَمَا يَخْلُقُ الْهَلَاكَ عِنْدَ شُرْبِ السُّمِّ، عَادَةً أَجْرَاهَا اللَّهُ تعالى، وليست ضرورة، ولا طبيعة أَلْجَأَ الْعَقْلُ إِلَيْهَا.
وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْعَيْنَ إِنَّمَا تُفْسِدُ وَتُهْلِكُ عِنْدَ نَظَرِ الْعَائِنِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ أَنْ يَخْلُقَ الضَّرَرَ عِنْدَ مُقَابَلَةِ هَذَا الشخص لشخص آخر، وهل ثم جواهر خفية أم لا؟ هذا من مجوزات العقول، لايقطع فِيهِ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِنَفْيِ الْفِعْلِ عَنْهَا وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ قَطَعَ مِنْ أَطِبَّاءِ الْإِسْلَامِ بِانْبِعَاثِ الْجَوَاهِرِ فَقَدْ أخطأ في قطعه، وإنما هو من الجائزات. هذا ما يتعلق بعلم الأصول، أما مايتعلق بِعِلْمِ الْفِقْهِ فَإِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْوُضُوءِ لِهَذَا الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ لَمَّا أُصِيبَ بِالْعَيْنِ عِنْدَ اغْتِسَالِهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَائِنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ»[74]شرح النووي على مسلم، 14/ 171..
| ^1 | فتح الباري لابن حجر، 7/ 179. |
|---|---|
| ^2, ^5, ^9, ^13, ^22, ^24, ^26 | الاستذكار، 8/ 400. |
| ^3, ^6, ^12, ^21 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2972. |
| ^4 | مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 228. |
| ^7 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1227. |
| ^8 | المنتقى شرح الموطأ، 7/ 256. |
| ^10 | شرح المفصل لابن يعيش، 2/ 409. |
| ^11 | الأصول في النحو، 2/ 381. |
| ^14, ^16, ^19 | التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 56. |
| ^15 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 427. |
| ^17 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص272. |
| ^18 | فيض القدير، 1/ 351. |
| ^20, ^25 | جامع الأصول، 7/ 586. |
| ^23 | التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 325. |
| ^27 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 27/ 403. |
| ^28 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3400. |
| ^29 | لسان العرب، 6/ 209، مادة (لمس). |
| ^30 | مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 240. |
| ^31, ^32, ^34, ^53 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص317. |
| ^33 | لسان العرب، 5/ 9، مادة (غدر). |
| ^35 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 195، مادة (وضح). |
| ^36 | لسان العرب، 3/ 115، مادة (جرد). |
| ^37 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 225، مادة (نزع). |
| ^38 | مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 138. |
| ^39 | لسان العرب، 1/ 249، مادة (جبب). |
| ^40 | لسان العرب، 8/ 286، مادة (قعقع). |
| ^41 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 49، مادة (قرقف). |
| ^42 | لسان العرب، 9/ 282، مادة (قرقف). |
| ^43 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 88، مادة (خاض). |
| ^44 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 184، مادة (خوض). |
| ^45 | تفسير ابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من شرح حديث المتن رقم 206. |
| ^46 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله). |
| ^47 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن. |
| ^48 | لسان العرب، 1/ 393، مادة (ذهب). |
| ^49 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 129، مادة (حرّ). |
| ^50 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 114، مادة (برد). |
| ^51 | لسان العرب، 3/ 82، مادة (برد). |
| ^52 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 190، مادة (وصب). |
| ^54 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 207، مادة (وعك). |
| ^55 | مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 291. |
| ^56, ^73 | الاستذكار، 8/ 403. |
| ^57 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 2/ 271. |
| ^58 | فتح الباري لابن حجر، 10/ 204. |
| ^59, ^66 | مسلم، برقم 2188، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^60 | رواه أبو نعيم، 7/ 90، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم 4144، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^61 | مسند أحمد، 35/ 375، برقم 21472، وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 1681، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^62 | السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني، 1/ 136، برقم 311، والطيالسي، برقم 1760، وحسنه الألباني في تخريج كتاب السنة، 1/ 136، وفي صحيح الجامع، برقم 1206 وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^63 | الطب النبوي لابن القيم، ص121. |
| ^64 | كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، 2/ 445. |
| ^65 | انظر: فتح الباري، 10/ 232- 233. |
| ^67 | انظر: مسند أحمد، برقم 15700، وصححه محققو المسند، 24/ 466، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6/ 148، و150، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^68 | مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، برقم 2197. |
| ^69 | فتح الباري، 10/ 238، وانظر: زاد المعاد لابن القيم، 4/ 158. |
| ^70 | انظر: بدائع الفوائد، 2/ 238- 246. |
| ^71 | البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، رقم 3477. |
| ^72 | شرح صحيح البخاري لابن بطال، 9/ 431. |
| ^74 | شرح النووي على مسلم، 14/ 171. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط