القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أعوذ بكلمات الله التامَّات التي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ، من شر ما خَلَقَ وبَرَأَ وذَرَأَ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يَعْرُجُ فيها، ومن شر ما ذَرَأَ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فِتَن الليل والنهار، ومن شر كل طارقٍ إلا طارقًا يَطْرُقُ بخيرٍ يا رحمن[1]رواه بنحوه: أحمد: 15461، وابن أبي شيبة في "المصنف": 25149، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 840..
| ^1 | رواه بنحوه: أحمد: 15461، وابن أبي شيبة في "المصنف": 25149، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة": 840. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «وكان شيخًا كبيرًا»: قال الفيروزآبادي رحمه الله: «الشيخ: مَنِ اسْتَبَانَتْ فيه السِّنُّ، أو من خَمْسِينَ أو إحْدَى وخَمْسِينَ إلى آخِرِ عُمُرِهِ، أو إلى الثمانينَ»[1]القاموس المحيط، ص254، مادة (شيخ)..
- قوله: «كادته»: أي: مكرت به لإيذائه .
وقال ابن الأثير رحمه الله: «كادها بارئها، أي: أرادَها بِسُوء، يَقَال: كِدْت الرجُل أَكِيده، والكَيْد: الاحْتِيال والاجْتِهَاد، وَبه سُمِّيت الحَرْب كَيْدًا»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 217، مادة (كيد)..
وقال الفيومي رحمه الله: «كَادَهُ كَيْدًا مِنْ بَابِ بَاعَ: خَدَعَهُ وَمَكَرَ بِهِ، وَالِاسْمُ: الْمَكِيدَةُ»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 545، مادة (كيد).. - قوله: «الشياطين»: أي: الجنِّيَّة، وقال ابن الأثير رحمه الله: «الشيطان: من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير، أو من الحبل الطويل، كأنه طال في الشر، أو من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضبًا: إذا احتدّ في غضبه والتهب، والأول أصح»[4]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من حديث المتن رقم 1..
- قوله: «انحدرت»، «تحدّرت»: قال ابن منظور رحمه الله: «الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحَدُّرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ... وَكُلُّ شَيْءٍ أَرسلته إِلى أَسفل، فَقَدْ حَدَرْتَه حَدْرًا وحُدُورًا»[5]لسان العرب، 4/ 172، مادة (حدر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7، من حديث المتن رقم 214..
- قوله: «الأودية والشعاب»: قال الفيومي رحمه الله: «الْوَادِي: وَهُوَ كُلُّ مُنْفَرَجٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ آكَامٍ يَكُونُ مَنْفَذًا لِلسَّيْلِ، وَالْجَمْعُ: أَوْدِيَةٌ»[6]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 655، مادة (ودي)..
وأما «الشعاب»، فيقول الفيومي رحمه الله: «الشِّعْبُ بِالْكَسْرِ: الطَّرِيقُ، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ: شِعَابٌ»[7]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 313، مادة (شعب).. - قوله: «فزع»: أي: أصابه الخوف والهلع.
قال ابن فارس رحمه الله: «الْفَزَعُ: يُقَالُ: فَزِعَ يَفْزَعُ فَزَعًا: إِذَا ذُعِرَ، وَأَفْزَعْتُهُ أَنَا، وَهَذَا مَفْزَعُ الْقَوْمِ: إِذَا فَزِعُوا إِلَيْهِ فِيمَا يَدْهَمُهُمْ»[8]مقاييس اللغة، 4/ 501، مادة (فزع)..
وقال ابن الأثير رحمه الله: «أي: هَبَّ وانْتَبه. يُقَالُ: فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ، وأَفْزَعْتُه أَنَا. وَكَأَنَّهُ مِنَ الفَزَع: الخَوْفِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُنَبَّه لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 444، مادة (فزع).. - قوله: «فهمَّ شيطان»: قال الفيروزآبادي رحمه الله: «هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمُّ: إِذَا عَزَم عَلَيْهِ»[10]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 274، مادة (همّ)..
- قوله: «شعلة نار»: الشُّعْلَةُ بالضم: ما أشْعَلْتَ فيه من الحَطَبِ، ولَهَبُ النارِ»[11]القاموس المحيط، ص1018، مادة (شعل)..
- قوله: «هبط جبريل»: قال ابن منظور رحمه الله: «نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطًا: إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود، وهَبَطَ هُبوطًا: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ... وهَبَطه، أي: أَنزله»[12]لسان العرب، 7/ 421، مادة (هبط)، وتقدم في شرح المفردة رقم 6، من حديث المتن رقم 214..
- قوله: «فجاء جبريل»: أي: نزل عليه بأمر من اللَّه ، و«جبريل»: من الملائكة. قال الفيومي رحمه الله: «جبريل : هو اسم مركب من «جبر» وهو العبد، و«إِيل» وهو اللَّه تعالى»[13]انظر: المصباح المنير، 1/ 90، مادة (جبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 52..
- قوله: أعوذ: أي: ألتجئ وأتحصن وأعتصم وأستجير، العوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك[14]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «أعوذ، أي: ألجأ وألوذ وأعتصم»[15]تفسير السعدي، ص937، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 97..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «يَسْتَعِيذ بِالْعُوَذِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَعْرِضُ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَتُرِيدُ أَنْ تُؤْذِيَهُمْ وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ، كَمَا جَاءَتِ الْجِنُّ إلَى النَّبِيِّ بِشُعْلَةِ مِنْ النَّارِ تُرِيدُ أَنْ تُحْرِقَهُ»[16]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 169.. - قوله: كلمات اللَّه: الكاملة الشاملة الفاضلة، وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه[17]مرقاة المفاتيح، 1/ 402.، والكلمات هاهنا محمولة على أسماء اللَّه الحسنى وكتبه المنزلة؛ لأن الاستعاذة إنما تكون بها[18]مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 97..
- قوله: التامات: «وصفها بالتامة لخلوها عن النواقص والعوارض، بخلاف كلمات الناس؛ فإنهم متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة وأساليب القول... وكلمات اللَّه تعالى متعالية عن هذه القوادح، فهي لا يسعها نقص، ولا يعتريها اختلال. واحتجّ الإمام أحمد بها على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات اللَّه مخلوقة لم يعذ بها رسول الله ؛ إذ لا تجوز الاستعاذة بمخلوق»[19]مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 97..
- قوله: من شر ما خلق: أي: من مخلوقات اللَّه . قال البعلي رحمه الله: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي فِي الْمَخْلُوقِ، فَهُوَ الَّذِي يُعِيذُ مِنْهُ وَيُنْجِي مِنْهُ»[20]مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 97..
- قوله: لا يجاوزهن: أي: لا يتعداهن.
وقال ابن الأثير رحمه الله: «جَازَه يَجُوزُه: إِذَا تَعدّاه وعَبَر عَلَيْهِ»[21]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 314، مادة (جوز)..
وقال الشوكاني رحمه الله: «لَا يجاوزهن، أي: لَا يحيد عَنْهُن وَلَا يمِيل»[22]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص141..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فلا يخرج بَرٌّ ولا فاجرٌ عن تكوينه ومشيئته وقدرته»[23]أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ص116.. - قوله: بَرٌّ: البار هو المطيع للَّه ورسوله صادقًا في ذلك. قال ابن الأثير رحمه الله: «بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارّ، وَجَمْعُهُ: بَرَرَة، وَجَمْعُ البَرّ: أَبْرَار، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَص بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ والعبَّاد»[24]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 116، مادة (برر)..
- قوله: ولا فاجر: أي: شديد الظلم لنفسه ولغيره. قال ابن الأثير رحمه الله: «الفَاجِر، وَهُوَ المُنْبَعِث فِي المَعاصِي والمحَارِم، وَقَدْ فَجَرَ يَفْجُرُ فُجُورًا... وَ«مِن أَفْجَرِ الفُجُور»، أي: مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ»[25]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 413، مادة (فجر)..
- قوله: وبرأ: أي: أوجد وأبدع؛ لأن من أسمائه البارئ . قال ابن الأثير رحمه الله: «بَرَأَ: فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْبارِئُ»: هُوَ الَّذِي خلَق الخلْق لَا عَنْ مِثَالٍ؛ وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بخَلْق الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وقلَّما تُستعمَل فِي غَيْرِ الحيوان، فيقال: بَرَأَ الله النسَمَة، وخلَق السماوات وَالْأَرْضَ»[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 111، مادة (برأ)..
- قوله: ذرأ: أي: خلق على ظهرها من كل ما يخاف شره.
قال ابن الأثير رحمه الله: «ذَرَأَ اللهُ الخلقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْأً: إِذَا خَلَقَهُمْ، وكأنَّ الذَّرْءَ مُختصٌّ بخلْق الذُّرِّيَّة»[27]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 156، مادة (ذرأ)..
وقال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ: وَشَرِّ مَا ذَرَأَ مِنْ الْأَرْضِ، يُرِيدُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-: مَا خَلَقَهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ»[28]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271.. - قوله: ومن شر ما ينزل من السماء: أي: من أنواع العقوبات؛ كالصواعق والأمطار الضارة والريح الشديدة. قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ: مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا يَحْتَمِلُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فَيُصِيبُ أَهْلَ الْأَرْضِ»[29]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271..
- قوله: ومن شر ما يعرج فيها: أي: يصعد إليها من الأعمال والأقوال الفاسدة التي تغضب الرب وتوجب العقوبة. قال الباجي رحمه الله: «أَوْ يَعْرُجُ بِهِ إلَيْهَا، يُرِيدُ: يَعْرُجُ بِسَبَبِهِ فَيُعَاقِبُ أَهْلَ الْأَرْضِ أَوْ بَعْضَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ بِالشَّرِّ»[30]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271..
- قوله: ومن شر ما ذرأ في الأرض: قال النفراوي المالكي رحمه الله: «خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ: وَمَعْنَى الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَهُوَ الْإِيجَادُ مِنْ الْعَدَمِ، قَالَ تَعَالَى: خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ [البقرة:29]، وَقَالَ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المؤمنون:79]، وَقَالَ: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ [البقرة:54]، أي: خَالِقُكُمْ؛ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اتِّحَادِ مَعْنَاهَا»[31]الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 2/ 334..
- قوله: وَمن شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا: قال الباجي رحمه الله: «مِمَّا خَلَقَهُ فِي بَاطِنِهَا، ثُمَّ يُخْرِجُهُ مِنْهَا لِيُصِيبَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ»[32]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271..
وقال النفراوي المالكي رحمه الله: «وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ»[33]الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 2/ 334.. - قوله: ومن شر فتن الليل والنهار، أي: ما يتعرض له العبد من الفتن آناء الليل وأطراف النهار.
قال الشوكاني رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْفِتْنَةُ: الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَالتُّهْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»[34]نيل الأوطار، 6/ 313، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن رقم 60..
وقال الباجي رحمه الله: «وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: الَّتِي تُصِيبُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَوْ تُخْلَقُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِتَنَ الَّتِي سَبَبُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، مِمَّا يَسْتَعِينُ أَهْلُ الْفِتَنِ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ، فَيَسْتَتِرُونَ بِهَا وَيَتَوَصَّلُونَ فِيهِ إلَيْهَا، وَكَذَلِكَ النَّهَارُ»[35]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271.. - قوله: ومن شر كل طارق، أي: واقع وحادث أثناء الليل بعلم اللَّه .
قال الباجي رحمه الله: «الطَّارِقُ: مَا جَاءَك لَيْلًا، وَوَصْفَ مَا يَأْتِي بِالنَّهَارِ طَارِقًا عَلَى سَبِيلِ الْإِتْبَاعِ»[36]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271..
وقال الشوكاني رحمه الله: «طوارق: جمع طَارق، وَهُوَ من الطّرق، وَقيل: أَصله من الدق، وَسمي الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لاحتياجه إِلَى الدق»[37]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص141.. - قوله: إلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ: قال النفراوي: «وَالطَّارِقُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَغْتَةً... عَلَى أَنَّ الطَّارِقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّيْلِ»[38]الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 2/ 334..
وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الخَيْرُ: ما يرغب فيه الكلّ؛ كالعقل -مثلًا- والعدل والفضل والشيء النافع»[39]المفردات في غريب القرآن، 1/ 300، مادة (خير).. - قوله: يا رحمن: قال ابن كثير رحمه الله: «وَرَحْمَنُ: أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ رَحِيمٍ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ جَرِيرٍ مَا يُفْهِم حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ عَلَى هَذَا، وَفِي تَفْسِيرِ بَعْضِ السَّلَفِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَثَرِ عَنْ عِيسَى أَنَّهُ قَالَ: وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ... الرَّحْمَنُ: اسْمٌ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الرَّحْمَةِ، يَخْتَصُّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى»[40]تفسير ابن كثير، 1/ 124..
وقال السعدي رحمه الله: «واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها: الإيمان بأسماء اللَّه وصفاته وأحكام الصفات، فيؤمنون مثلًا بأنه رحمن رحيم، ذو الرحمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم، فالنعم كلها أثر من آثار رحمته»[41]تفسير السعدي، ص39.. - قوله: «هزمهم اللَّه»: هزم العَدُوَّ: كسَرَهُمْ وفَلَّهُم، والاسمُ: الهَزِيمَةُ والهِزِّيمَى، كخِلِّيفى، وهزم البِئْرَ: حَفَرَها[42]القاموس المحيط، ص1169، مادة (هزم)..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص السلف الصالح على معرفة هدي النبي في كافة أحواله، حتى يكون العلم قبل العمل، وهذا هو طريق السداد؛ لقول اللَّه تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]، فقدم العلم على العمل.
- حفظ اللَّه لنبيه من مكر الماكرين ومن الشياطين كافة؛ حتى يبلغ الدعوة، ويقيم به اللَّه الملة.
- صدق اللجوء إلى اللَّه والتوكل عليه، مع عدم إغفال الأسباب التي أمر بها الشرع؛ فإنها سند متين، يكشف اللَّه به الكرب.
- بيان عظيم قدرة اللَّه تعالى وإحاطته بجميع مخلوقاته: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4].
- يجب على المسلم أن يتخير الطيب من القول والعمل؛ لعلمه أن الأعمال تعرض على اللَّه، ولا يكون من الذين تعرض صحائفهم على اللَّه بسيئ العمل. قال النبي في يومي الإثنين والخميس عندما سُئل: «إِنَّكَ تَصُومُ حَتَّى لَا تَكَادَ تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى لَا تَكَادَ أَنْ تَصُومَ، إِلَّا يَوْمَيْنِ إِنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ وَإِلَّا صُمْتَهُمَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟، قُلْتُ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»[43]النسائي، كتاب الصيام، صوم النبي بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم 2357، وأبو داود، كتاب … Continue reading، والذي يقوم بعرض الأعمال هم الملائكة.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وكَلِمَاتُ اللَّهِ التَّامَّاتُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ هِيَ الَّتِي كَوَّنَ بِهَا الْكَائِنَاتِ، فَلَا يَخْرُجُ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ عَنْ تَكْوِينِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَمَّا كَلِمَاتُهُ الدِّينِيَّةُ وَهِيَ كُتُبُهُ الْمُنَزَّلَةُ وَمَا فِيهَا مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَأَطَاعَهَا الْأَبْرَارُ وَعَصَاهَا الْفُجَّارُ، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ هُمْ الْمُطِيعُونَ لِكَلِمَاتِهِ الدِّينِيَّةِ، وَجَعْلِهِ الدِّينِيِّ، وَإِذْنِهِ الدِّينِيِّ، وَإِرَادَتِهِ الدِّينِيَّةِ، وَأَمَّا كَلِمَاتُهُ الْكَوْنِيَّةُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَهَا جَمِيعُ الْخَلْقِ، حَتَّى إبْلِيسُ وَجُنُودُهُ وَجَمِيعُ الْكُفَّارِ وَسَائِرُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، فَالْخَلْقُ وَإِنْ اجْتَمَعُوا فِي شُمُولِ الْخَلْقِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْقَدَرِ لَهُمْ، فَقَدْ افْتَرَقُوا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالْغَضَبِ.
وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ هُمْ الَّذِينَ فَعَلُوا الْمَأْمُورَ، وَتَرَكُوا الْمَحْظُورَ، وَصَبَرُوا عَلَى الْمَقْدُورِ، فَأَحَبَّهُمْ وَأَحَبُّوهُ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ. وَأَعْدَاؤُهُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ قُدْرَتِهِ، فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَيَغْضَبُ عَلَيْهِمْ وَيَلْعَنُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ، وَبَسْطُ هَذِهِ الْجُمَلِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى مَجَامِعِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، وَجَمْعُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارُهُمْ بِمُوَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ السُّعَدَاءِ وَأَعْدَائِهِ الْأَشْقِيَاءِ، وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَعْدَائِهِ أَهْلِ النَّارِ، وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهِ أَهْلِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِ أَهْلِ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ وَالْفَسَادِ، وَأَعْدَائِهِ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه»[44]مجموع الفتاوى لابن تيمية، 11/ 271..
| ^1 | القاموس المحيط، ص254، مادة (شيخ). |
|---|---|
| ^2 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 217، مادة (كيد). |
| ^3 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 545، مادة (كيد). |
| ^4 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7 من حديث المتن رقم 1. |
| ^5 | لسان العرب، 4/ 172، مادة (حدر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 7، من حديث المتن رقم 214. |
| ^6 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 655، مادة (ودي). |
| ^7 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 313، مادة (شعب). |
| ^8 | مقاييس اللغة، 4/ 501، مادة (فزع). |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 444، مادة (فزع). |
| ^10 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 274، مادة (همّ). |
| ^11 | القاموس المحيط، ص1018، مادة (شعل). |
| ^12 | لسان العرب، 7/ 421، مادة (هبط)، وتقدم في شرح المفردة رقم 6، من حديث المتن رقم 214. |
| ^13 | انظر: المصباح المنير، 1/ 90، مادة (جبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 52. |
| ^14 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
| ^15 | تفسير السعدي، ص937، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 97. |
| ^16 | مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 169. |
| ^17 | مرقاة المفاتيح، 1/ 402. |
| ^18 | مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن رقم 97. |
| ^19 | مرقاة المفاتيح، 2/ 266، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 97. |
| ^20 | مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص259، وقد تقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 97. |
| ^21 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 314، مادة (جوز). |
| ^22, ^37 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص141. |
| ^23 | أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ص116. |
| ^24 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 116، مادة (برر). |
| ^25 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 413، مادة (فجر). |
| ^26 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 111، مادة (برأ). |
| ^27 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 156، مادة (ذرأ). |
| ^28, ^29, ^30, ^32, ^35, ^36 | المنتقى شرح الموطأ، 7/ 271. |
| ^31, ^33, ^38 | الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 2/ 334. |
| ^34 | نيل الأوطار، 6/ 313، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن رقم 60. |
| ^39 | المفردات في غريب القرآن، 1/ 300، مادة (خير). |
| ^40 | تفسير ابن كثير، 1/ 124. |
| ^41 | تفسير السعدي، ص39. |
| ^42 | القاموس المحيط، ص1169، مادة (هزم). |
| ^43 | النسائي، كتاب الصيام، صوم النبي بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم 2357، وأبو داود، كتاب الصيام، باب في صوم الاثنين، برقم 2436، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 78، وقال في صحيح سنن النسائي، 2/ 154: «حسن صحيح»، وانظر: إرواء الغليل للألباني، برقم 919. |
| ^44 | مجموع الفتاوى لابن تيمية، 11/ 271. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط