القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال رسول الله : والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً[1]رواه البخاري: 6307، والنسائي في "السنن الكبرى": 10197 واللفظ له..
| ^1 | رواه البخاري: 6307، والنسائي في "السنن الكبرى": 10197 واللفظ له. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: واللَّه: هذا قسم بالله للتأكيد.
قال الشعبي رحمه الله: «الخالق يُقسِمُ بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يُقسِم إلا بالخالق، والذي نفسي بيده لأن أقسم باللَّه فأحنث أحبّ إليَّ من أن أقسم بغيره فأبرّ»[1]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 6/ 97..
وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَلَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ»[2]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 14/ 366.. - قوله: إني لأستغفر اللَّه: هو دعاء الله بالمغفرة للذنوب. قال ابن منظور: «الغَفْر: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[3]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن..
- قوله: وأتوب إليه: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «والتَّوبَة تَرك الذَّنب عَلَى أَحَد الأَوجُه، وفِي الشَّرع تَرك الذَّنب لِقُبحِهِ، والنَّدَم عَلَى فِعله، والعَزم عَلَى عَدَم العَود، ورَدّ المَظلِمَة -إِن كانَت- أَو طَلَب البَراءَة مِن صاحِبها... فَقائِل يَقُول: إِنَّها النَّدَم، وآخَر يَقُول: إِنَّها العَزم عَلَى أَلا يَعُود، وآخَر يَقُول: الإِقلاع عَن الذَّنب، ومِنهُم مَن يَجمَع بَين الأُمُور... ولا تَصِحّ التَّوبَة الشَّرعِيَّة إِلَّا بِالإِخلاصِ، ومَن تَرَكَ الذَّنب لِغَيرِ الله لا يَكُون تائِبًا اتِّفاقًا. وأَمّا ثانِيًا فَلأَنَّهُ يَخرُج مِنهُ مَن زَنَى مَثَلًا ثُمَّ جُبَّ ذَكَره؛ فَإِنَّهُ لا يَتَأَتَّى مِنهُ غَير النَّدَم عَلَى ما مَضَى»[4]فتح الباري، 11/ 103، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 195..
- قوله: أكثر من سبعين مرة: قال ابن الجوزي رحمه الله: «اعْلَم أَن هفوات الطباع لَا يسلم مِنْهَا أحد، فالأنبياء وَإِن عصموا من الْكَبَائِر لم يعصموا من الصَّغَائِر، ثمَّ يَتَجَدَّد للطبع غفلات يفْتَقر إِلَى الاسْتِغْفَار»[5]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 522..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُبَالَغَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْعَدَدَ بِعَيْنِهِ، وَقَوْلُهُ: أَكْثَرَ مُبْهَمٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِحَدِيثِ ابن عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ الْمِائَةَ»[6]فتح الباري لابن حجر، 11/ 101..
ما يستفاد من الحديث:
- جواز الحلف من غير استحلاف[7]تقدم معظم هذه الفوائد في شرح حديث المتن رقم 96..
- حض الأمة على الإكثار من التوبة، والإنابة إلى اللَّه تعالى، والاستغفار.
- التوبة من الذنوب واجبة على الفور.
- تكفير الذنوب على قسمين:
- المحو.
- التبديل.
ومن تأمل المقامين وجد فرقًا لطيفًا؛ لأن المغفرة فيها زيادة إحسان وتفضل على العفو، وكلاهما خير وبشرى[8]انظر كلام الشيخ سليم الهلالي في: بهجة الناظرين، حديث 13..
- وقع الإشكال من وقوع الاستغفار والتوبة من النبي وهو معصوم؛ لأن هذا دليل على وقوع الذنب، وهذا لا إشكال فيه؛ لأنه قال ذلك على سبيل التواضع وتعليم الأمر، ثم إن هذا هو هدي الأنبياء من قبله. ألم يقل إبراهيم: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:128]؟ وهذا كليم اللَّه موسى لما أفاق قال: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف:143].
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وقد ذكر الفقهاء والمفسّرون وجوهًا عديدةً في استغفاره ؛ منها: أنّه يراد به ما كان من سهوٍ أو غفلةٍ، أو أنّه لم يكن عن ذنبٍ، وإنّما كان لتعليم أمّته. ورأي السّبكيّ: أنّ استغفار النّبيّ لا يحتمل إلاّ وجهًا واحدًا، وهو: تشريفه من غير أن يكون ذنبٌ»[9]أسباب رفع العقوبة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص4..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فإذا تاب الإنسان إلى ربه حصَّل بذلك فائدتين:
- الفائدة الأولى: امتثال أمر اللَّه ورسوله؛ وفي امتثال أمر اللَّه ورسوله كل الخير، فعلى امتثال أمر اللَّه ورسوله تدور السعادة في الدنيا والآخرة.
- والفائدة الثانية: الاقتداء برسول اللَّه ؛ حيث كان يتوب إلى اللَّه في اليوم مائة مرة؛ يعني: يقول: أتوب إلى اللَّه، أتوب إلى اللَّه»[10]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 14..
| ^1 | شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 6/ 97. |
|---|---|
| ^2 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 14/ 366. |
| ^3 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن. |
| ^4 | فتح الباري، 11/ 103، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 195. |
| ^5 | كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 522. |
| ^6 | فتح الباري لابن حجر، 11/ 101. |
| ^7 | تقدم معظم هذه الفوائد في شرح حديث المتن رقم 96. |
| ^8 | انظر كلام الشيخ سليم الهلالي في: بهجة الناظرين، حديث 13. |
| ^9 | أسباب رفع العقوبة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص4. |
| ^10 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 14. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط