القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال : أقربُ ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخِر، فإن استطعت أن تكون ممَّن يذكر الله في تلك الساعة فكُن[1]رواه الترمذي: 3579 واللفظ له، والنسائي: 572، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 628..
| ^1 | رواه الترمذي: 3579 واللفظ له، والنسائي: 572، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 628. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أقرب ما يَكُونُ الْعَبْدُ من الرب: قال النووي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ وَفَضْلِهِ»[1]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 200..
- قوله: في جوف الليل الآخر، أي: الثلث الأخير منه.
قال ابن الأثير رحمه الله: «جوف اللَّيْلِ الآخِر، أي: ثُلثُه الآخِرُ، وَهُوَ الجُزء الخامِس مِنْ أَسْدَاسِ اللَّيْلِ»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 316، مادة (جوف)..
وقال الطيبي رحمه الله: «جوف الليل: على أن ينصف الليل، ويجعل لكل نصف جوف، والقرب يحصل في جوف النصف الثاني، وابتداؤه يكون من الثلث الأخير، وهو وقت القيام للتهجد»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1208.. - قوله: فإن استطعت أن تكون: قال الطيبي رحمه الله: «إشارة إلى تعظيم شأن الأمر وتفخيمه، وفوز من يستسعد به»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1208..
وقال القاري رحمه الله: «فَإِنِ اسْتَطَعْتَ، أي: قَدَرْتَ وَوُفِّقْتَ»[5]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 928.. - قوله: ممن يذكر اللَّه، أي: بالصلاة؛ لاشتمالها على ذلك وزيادة.
قال الطيبي رحمه الله: «أن تكون ممن يذكر اللَّه، أي: تنخرط في زمرة الذاكرين للَّه، ويكون ذلك مساهمة فيهم، وهو أبلغ من أنه لو قيل: إن استطعت أن تكون ذاكرًا»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1208..
قال العيني: «وقد يطلق ذكر اللَّه، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه اللَّه تعالى أو ندب إليه؛ كقراءة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة... والألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد. والذكر بالقلب: التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطّلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات اللَّه تعالى. والذكر بالجوارح: هو أن تصير مستغرقة في الطاعات»[7]عمدة القاري، 23/ 26، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 1 في مقدمة فضل الذكر.. - قوله: في تلك الساعة قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «يعني: جوف الليل»[8]فتح الباري، لابن رجب، 5/ 50..
وقال المناوي رحمه الله: «فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن: هَذَا أبلغ مِمَّا لَو قيل: إِن اسْتَطَعْت أَن تكون ذَاكِرًا فَكُن؛ لأنّ الأولى فِيهَا صفة عُمُوم شَامِل للأنبياء والأولياء، فَيكون دَاخِلًا فيهم»[9]التيسير بشرح الجامع الصغير، 1/ 195.. - قوله: «ساعة أقرب من الأخرى»: قال ابن رجب رحمه الله: «هل من ساعة أقرب من الله؟»[10]فتح الباري، لابن رجب، 5/ 44..
- قوله: «يتقى ذكرها»: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «هذا النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند غروبها»[11]التمهيد، 4/ 23..
- قوله: الصلاة مشهودة محضورة: قال ابن الأثير رحمه الله: «أي: تشهدها الملائكة، وتكتب أجرها للمصلي»[12]جامع الأصول، 5/ 258.، وقال في موضع آخر: «مشهودة: تشهدها الملائكة ويحضرونها»[13]جامع الأصول، 9/ 119..
وقال النووي رحمه الله: «أَيْ: تَحْضُرهَا الْمَلَائِكَة؛ فَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْقَبُول وَحُصُول الرَّحْمَة»[14]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 111.. - قوله: تطلع بين قرني الشيطان: قال الطيبي رحمه الله: «قيل: المراد بـقرني الشيطان: حزبه وأتباعه، وقيل: قوته وغلبته وانتشار الفساد، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وهذا هو الأقوى، يعني: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1119..
ما يستفاد من الحديث:
- الترغيب في مناجاة العبد لربه بالصلاة والذكر والاستغفار في هذه الأوقات الشريفة؛ لأن اللَّه كما قال النبي : ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟[16]البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّه، برقم 7494.، ونزوله نزول حقيقي يليق به، ليس كنزول أحد من المخلوقين: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].
- حرص النبي على إرشاد أمته لنيل أعلى الدرجات في الجنة، والتي لا تنال إلا بمجاهدة النفس والدنيا والشيطان والهوى، وكله بتوفيق اللَّه تعالى.
| ^1 | شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 200. |
|---|---|
| ^2 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 316، مادة (جوف). |
| ^3, ^4, ^6 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1208. |
| ^5 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 928. |
| ^7 | عمدة القاري، 23/ 26، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 1 في مقدمة فضل الذكر. |
| ^8 | فتح الباري، لابن رجب، 5/ 50. |
| ^9 | التيسير بشرح الجامع الصغير، 1/ 195. |
| ^10 | فتح الباري، لابن رجب، 5/ 44. |
| ^11 | التمهيد، 4/ 23. |
| ^12 | جامع الأصول، 5/ 258. |
| ^13 | جامع الأصول، 9/ 119. |
| ^14 | شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 111. |
| ^15 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1119. |
| ^16 | البخاري، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّه، برقم 7494. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط