القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال : إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرةٍ[1]رواه مسلم: 2702. قال ابن الأثير: "ليُغان على قلبي أي: لَيُغَطَّى ويُغشى، والمراد به: السهو؛ لأنه كان لا يزال في … Continue reading.
| ^1 | رواه مسلم: 2702. قال ابن الأثير: "ليُغان على قلبي أي: لَيُغَطَّى ويُغشى، والمراد به: السهو؛ لأنه كان لا يزال في مزيدٍ من الذكر والقُربة ودوام المراقبة، فإذا سها عن شيءٍ منها في بعض الأوقات أو نَسِيَ عدَّه ذنبًا على نفسه، فَفَزِعَ إلى الاستغفار". يُنظَر: "جامع الأصول" لابن الأثير: 4/ 386. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: ليغان على قلبي: قال ابن الأثير، أي: ليُغطَّى ويُغشى، والمراد به: السهو؛ لأنه كان لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ودوام المراقبة، فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات أو نسي عَدّهُ ذَنبًا على نفسه، ففزع إلى الاستغفار[1]انظر: جامع الأصول، 4/ 386، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن رقم 96..
وقال القاضي عياض رحمه الله: «وقيل: ذلك الغين همه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده، حتى يستغفر لهم... فيرى شغله لذلك -وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال- نزولًا عن عليِّ درجته ورفيع مقامه؛ من حضوره بهمه كله مع اللَّه، ومشاهدته عنده، وفراغه عن غيره إليه، وخلوصه له عمن سواه، فيستغفر لذلك... واستغفاره إظهار للعبودية والافتقار وملازمة الخضوع؛ شكرًا لما أولاه به»[2]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 8/ 96.. - قوله: في اليوم مائة مرة، أي: من نوى المائة قالها؛ فيكون بذلك ذكرًا مقيدًا، والحكمة في تحديد المائة يعلمها اللَّه تعالى وحده[3]تقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 91..
- قوله: إني لأستغفر اللَّه: هو دعاء الله بالمغفرة للذنوب. قال ابن منظور: «الغَفْر: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[4]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن..
ما يستفاد من الحديث:
- ما كان عليه رسول اللَّه من إظهار العبودية والافتقار إلى ربه مع علو منزلته عند اللَّه؛ وذلك لأنه كلما ارتقى العبد في مراتب العبودية ازداد خشية من ربه.
- قال النووي رحمه الله: إنَّ سبب هذا الغين هو همه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر لهم. وقيل: سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته، ومحاربة العدو، وتأليف المؤلفة، ونحو ذلك[5]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26..
- الحث على كثرة الاستغفار باللسان مع مواطئة القلب على ذلك؛ لأن المؤمن لا يدري بأي ذنب يؤخذ! قال ابن مسعود : «إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا»، قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ[6]البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم 6308..
- للاستغفار فوائد عظيمة في الدنيا قبل الآخرة؛ لقول اللَّه تعالى عن قول نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10- 12]، أما ما روي في الحديث: مَنْ لَزِمَ الاستغفارَ جَعَلَ الله له من كل ضيق مَخرَجًا، ومن كل هم فرَجًا، ورزقَه من حيث لا يحتسب[7]سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الاستغفار، برقم 1518، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل التسبيح، برقم 3819، وضعفه … Continue reading، فهو صحيح المعنى، وإن كان في سنده مقال.
| ^1 | انظر: جامع الأصول، 4/ 386، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن رقم 96. |
|---|---|
| ^2 | إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 8/ 96. |
| ^3 | تقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 91. |
| ^4 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن. |
| ^5 | انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 26. |
| ^6 | البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم 6308. |
| ^7 | سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الاستغفار، برقم 1518، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل التسبيح، برقم 3819، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 268، وفي ضعيف سنن ابن ماجه، برقم 834، وفي ضعيف الترغيب والترهيب، برقم 1002، وضعيف الجامع، برقم 5829. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط