القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
قال : من قال: سبحان الله وبحمده، في يومٍ مئة مرةٍ، حُطَّتْ خطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر[1]رواه البخاري: 6405، ومسلم: 2691 واللفظ له..
| ^1 | رواه البخاري: 6405، ومسلم: 2691 واللفظ له. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: سبحان اللَّه: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 5..
- قوله: وبحمده، أي: بتوفيقك وإعانتك ياربي سبحتك. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: نَزَّه اللَّه «عما يصفه به الواصفون، وسَلَّمَ على المرسلين لسلامة ما وصفوه به من كل نقص وعيب، وحمد نفسه»[2]جلاء الأفهام لابن القيم، ص 170، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 91، شرح المفردة رقم 2..
- قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود [بحق] لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 1..
- قوله: وحده لا شريك له: قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا»[4]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 2..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ... لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ»[5]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 3..
- قوله: وله الحمد: أي: الحمد المطلق... وكان النبي إذا أتاه ما يسره قال: الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات[6]سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3803، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 265.، وإذا أتاه ما لا يسره قال: الحمد لله على كل حال[7]انظر: التخريج في الحاشية السابقة، فهما حديث واحد، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 4..
- قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير: «وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده، من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور»[8]تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 5..
- قوله: مائة مرة: قال الإمام النووي رحمه الله: «مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ، سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ، أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ. لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِه»[9]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 52..
- قوله: عدل رقبة: قال ابن الأثير رحمه الله: «العِدْل والعَدْل... بِمَعْنَى: المِثْل، وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ: مَا عَادَلَه مِنْ جنْسِه، وَبِالْكَسْرِ: مَا لَيْسَ مِنْ جنْسِه، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ»[10]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 191، مادة (عدل)..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «أي: مثل أجرها»[11]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 362، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 6.. - قوله: حرز من الشيطان: قال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: أَحْرَزْتُ الشيءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا: إِذَا حَفظْتَه وضَمَمْته إِلَيْكَ وصُنْتَه عَنِ الأخْذ»[12]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 366..
وقال ابن منظور رحمه الله: «وَيُسَمَّى التّعْويذُ حِرْزًا، واحْتَرَزْتُ مِنْ كَذَا وتَحَرَّزْتُ، أي: تَوَقَّيْتهُ»[13]لسان العرب، 5/ 333، مادة (حرز)..
وأما الشيطان فهو من «الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير... كأنه طال في الشر»[14]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)..
وقال ابن علان رحمه الله: «الشيطان: العاتي المتمرّد، من شاط: احترق، أو من شطن: بعد»[15]دليل الفالحين، 1/ 232، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 193.. - قوله: لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به: قال المباركفوري رحمه الله: «قال القاري، أي: فيهما، بأن يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا، أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ، أي: الْقَائِلُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمِائَةِ الْمَذْكُورَةِ»[16]تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 91..
- قوله: إلا أحد قال مثل ما قال: قال المباركفوري: «إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ... وَالتَّقْدِيرُ: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَهُ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمُسَاوَاتِهِ، أو التَّقْدِيرُ: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ، أَوْ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ... إِلَخْ»[17]تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 91..
- قوله: زاد عليه: قال القاضي عياض رحمه الله: «جائز أن يزاد على هذا العدد، فيكون لقائله من الفضل بحسابه؛ لئلا يظن أنها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه لا فضل في الزيادة عليها؛ كالزيادة على ركعات السنن المحدودة أو أعداد الطهارة»[18]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 8/ 93..
- قوله: حطت خطاياه: قال ابن قرقول رحمه الله: «أسقطت وأزيلت؛ لأنه كان حاملًا لها، فحط حملها كما يحط حمل الدابة»[19]مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 272..
- قوله: مثل زبد البحر: أي: كرغوة البحر، والزبد هو: وصر غليان الماء أو جريانه في الأنهار. قال اللَّه تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [الرعد:17][20]انظر: تفسير الجزائري، ص827..
والمعنى: أن اللَّه يغفرها وإن كانت كثيرة، فلا حجر على فضله[21]انظر شرح الحديث تامًّا في حديث المتن رقم 91 من هذا الكتاب..
وقال ابن قرقول رحمه الله: «وزَبَدُ البَحْر: رغوة مائه عند تموجه واضطرابه»[22]مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 3/ 222..
وقال الباجي رحمه الله: «يُرِيدُ فِي كَثْرَتِهَا؛ فَإِنَّ مَا قَالَهُ يَعْدِلُ ذَلِكَ»[23]المنتقى شرح الموطأ، 1/ 355..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «يَعْنِي: لِأَنَّ عَدَدَ زَبَدِ الْبَحْرِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الْمِائَةِ»[24]فتح الباري لابن حجر، 11/ 206.. - قوله: كتب له مائة حسنة: أي: في صحيفة حسناته التي يلقى اللَّه بها يوم القيامة. قال القاري: في معنى كتب: «أُثْبِتَ أَجْرَهُ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ إِثْبَاتًا»[25] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 935، وتقدم في شرح المفردة رقم 8، من مفردات حديث المتن رقم 93..
- قوله: محيت عنه مائة سيئة: قال الفيومي رحمه الله: «مَحَوْتُهُ مَحْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَمَحَيْتُهُ مَحْيًا بِالْيَاءِ مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ: أَزَلْتُهُ، وَانْمَحَى الشَّيْءُ: ذَهَبَ أَثَرُهُ»[26]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 565، مادة (محا)..
ما يستفاد من الحديث:
- قال ابن رجب رحمه الله: «في أكثر الأحاديث قرن مع التسبيح حمد اللَّه تعالى؛ وذلك لأن التسبيح هو تنزيه اللَّه عن النقائص والعيوب، والتحميد فيه إثبات المحامد كلها لله ، والإثبات أكمل من السلب؛ ولهذا لم يرد التسبيح مجردًا، لكن ورد مقرونًا بما يدل على إثبات الكمال، فتارة يقرن بالحمد كما في هذا الحديث، وتارة باسم من الأسماء الدالة على العظمة والجلال، كقول: سبحان اللَّه العظيم، سبحان ربي الأعلى»[27]جامع العلوم والحكم، ص204..
- التنزيه لا يكون مدحًا إلا إذا تضمن معنى ثبوتيًّا؛ ولهذا عندما نزه اللَّه تبارك وتعالى نفسه عما لا يليق به مما وصفه به أعداء الرسل، سلم على المرسلين الذين يثبتون لله صفات كماله ونعوت جلاله على الوجه اللائق به، وذلك في قوله : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180- 182]، فجمع اللَّه بين التنزيه عن العيوب بالتسبيح وإثبات الكمال بالحمد[28]انظر: فقه الأدعية والأذكار، 1/ 198..
- قال السيوطي رحمه الله: «مثل زبد البحر، قيل: ظاهره أن التسبيح أفضل؛ لأن في التهليل ومحيت عنه مائة سيئة، وقد قال في التهليل: ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، وأجاب القاضي بأن التهليل أفضل، ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزًا من الشيطان زائدًا على ما في التسبيح من تكفير الخطايا»[29]الديباج على مسلم، 6/ 54..
- عظيم الأجر والثواب يحصل بكلمات يسيرة على من يسَّرها اللَّه عليه، وهذا من فضل اللَّه على عباده المؤمنين.
| ^1 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 5. |
|---|---|
| ^2 | جلاء الأفهام لابن القيم، ص 170، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 91، شرح المفردة رقم 2. |
| ^3 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 1. |
| ^4 | فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 2. |
| ^5 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 3. |
| ^6 | سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3803، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 265. |
| ^7 | انظر: التخريج في الحاشية السابقة، فهما حديث واحد، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 4. |
| ^8 | تفسير الطبري، 23/ 165، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 5. |
| ^9 | شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 52. |
| ^10 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 191، مادة (عدل). |
| ^11 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 362، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 6. |
| ^12 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 366. |
| ^13 | لسان العرب، 5/ 333، مادة (حرز). |
| ^14 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن). |
| ^15 | دليل الفالحين، 1/ 232، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 193. |
| ^16 | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 91. |
| ^17 | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 9/ 308، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 91. |
| ^18 | إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 8/ 93. |
| ^19 | مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 272. |
| ^20 | انظر: تفسير الجزائري، ص827. |
| ^21 | انظر شرح الحديث تامًّا في حديث المتن رقم 91 من هذا الكتاب. |
| ^22 | مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 3/ 222. |
| ^23 | المنتقى شرح الموطأ، 1/ 355. |
| ^24 | فتح الباري لابن حجر، 11/ 206. |
| ^25 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 935، وتقدم في شرح المفردة رقم 8، من مفردات حديث المتن رقم 93. |
| ^26 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 565، مادة (محا). |
| ^27 | جامع العلوم والحكم، ص204. |
| ^28 | انظر: فقه الأدعية والأذكار، 1/ 198. |
| ^29 | الديباج على مسلم، 6/ 54. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط