تخطى إلى المحتوى

257- سبحان الله، والحمد لله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال : لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحبُّ إليَّ مما طَلَعَتْ عليه الشمسُ[1]رواه مسلم: 2695..

^1 رواه مسلم: 2695.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سبحان اللَّه: أي: له الكمال المطلق، وهو منزه عن كل عيب ونقص. قال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 9..
  2. قوله: والحمد للَّه: قال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من حديث المتن رقم 108..
  3. قوله: ولا إله إلا اللَّه: قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إظْهَارٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَإِعْلَامٌ بِهِ، وَاسْتِدَامَةٌ لِلْإِيمَانِ بِهِ»[3]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن 152.، ومعناها: لا معبود بحق إلا اللَّه.
  4. قوله: واللَّه أكبر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «اللَّهُ أَكْبَرُ: إثْبَاتُ عَظَمَتِهِ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ تَتَضَمَّنُ الْعَظَمَةَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرِيَاءَ أَكْمَلُ»[4]مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93..
  5. قوله: أحب إلي، أي: أحب إلى قلبي ونفسي. قال ابن بطال رحمه الله: «قوله: هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس: هي أحب إليّ من كل شيء؛ لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا؛ إذ كان لا شيء سواها إلا الآخرة. والوجه الثاني: أن يكون خاطب أصحابه بذلك على ما قد جرى من استعمال الناس بينهم في مخاطبتهم، من قولهم إذا أراد أحدهم الخبر عن نهاية محبته للشيء: هو أحب إليّ من الدنيا، وما أعدل به من الدنيا شيئًا»[5]شرح صحيح البخاري لابن بطال، 10/ 250..
  6. قوله: مما طلعت عليه الشمس، أي: من الدنيا وما فيها، قال المناوي رحمه الله: «لأنها الباقيات الصالحات، وفيه أن الذكر أفضل من الصدقة... بل وأفضل من جميع العبادات»[6]فيض القدير، 5/ 256..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الحث النبوي الكريم على اغتنام الأوقات بذكر اللَّه تعالى، وبيان أن ذلك خير من كنوز الأرض وزخارفها الزائلة. قال اللَّه : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96].
  2. بيان فضل ذكر اللَّه تعالى بهذه الكلمات المباركات.
  3. المسلم العاقل يعلق قلبه باللَّه وحده، وذلك بالإكثار من ذكره تعالى، فيسبق بذلك أقرانه من أهل الدنيا، ويتشبه بالملائكة الذين لا يفترون عن ذكر اللَّه وتمجيده.
  4. وسبب الزيادة في ثواب الحمد هو أن الحمد لا يقع غالبًا إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة، فكأنه وقع في مقابلة ما أسدي إليه وقت الحمد، فإذا أنشأ العبد الحمد من قبل نفسه دون أن يدفعه لذلك تجدد نعمة زاد ثوابه[7]فقه الأدعية والأذكار، 1/ 153..
  5. قال ابن عبدالبر رحمه الله في قول النبي : أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس: «ذلك تحقير منه لِلدُّنْيَا وَتَعْظِيمٌ لِلْآخِرَةِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُحَقِّرَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ وَيُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ»[8]الاستذكار، 2/ 496..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 9.
^2 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من حديث المتن رقم 108.
^3 المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من حديث المتن 152.
^4 مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93.
^5 شرح صحيح البخاري لابن بطال، 10/ 250.
^6 فيض القدير، 5/ 256.
^7 فقه الأدعية والأذكار، 1/ 153.
^8 الاستذكار، 2/ 496.