القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله فقال: "عَلِّمْني كلامًا أقوله"، قال: قل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال: "فهؤلاء لربي، فما لي؟"، قال: قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني[1]رواه مسلم: 2696 من حديث سعدٍ ، وأبو داود: 832 من حديث ابن أبي أوفى ، وفيه: فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله … Continue reading.
| ^1 | رواه مسلم: 2696 من حديث سعدٍ ، وأبو داود: 832 من حديث ابن أبي أوفى ، وفيه: فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله : أما هذا فقد ملأ يده من الخير. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «جاء أعرابي»: الأعراب هم سُكَّان البادية. قال ابن الأثير رحمه الله: «الأَعْرَاب: ساكنُو الْبَادِيَةِ مِنَ العَرَب الَّذِينَ لَا يُقِيمُون فِي الأمصارِ وَلَا يَدْخُلُونَها إِلَّا لحاجةٍ»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 202، مادة (عرب)..
- قوله: «علمني كلامًا»، أي: أذكر به ربي. قال العظيم آبادي رحمه الله: «أي: علمني شيئًا يكون لي فيه دعاء واستغفار، وأذكره لي عند ربي»[2]عون المعبود، 3/ 43..
- قوله: لا إله إلا اللَّه: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 1..
- قوله: وحده لا شريك له: قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا»[4]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 2..
- قوله: اللَّه أكبر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «اللَّهُ أَكْبَرُ: إثْبَاتُ عَظَمَتِهِ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ تَتَضَمَّنُ الْعَظَمَةَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرِيَاءَ أَكْمَلُ»[5]مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93..
- قوله: اللَّه أكبر كبيرًا: قال ابن هبيرة رحمه الله: «والذي ذكر سيبويه أن أكبر بمعنى كبير؛ لأن أكبر من باب أفعل، وليس للَّه مثل، ولا أراه في هذا، إلا أنه تأكيد لمعنى إعراب هذه الكلمة، فالمعنى: اللَّه أكبر، أعني: كبيرًا، فجاء هذا كالتفسير لقول: اللَّه أكبر»[6]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355..
- قوله: الحمد للَّه كثيرًا: قال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108..
وقال ابن هبيرة رحمه الله: «كثيرًا ها هنا صفة مصدر محذوف بتقدير فعل، يأتي المصدر مؤكدًا له، والنكرة في هذا المقام أعم من المعرفة»[8]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355.. - قوله: سبحان اللَّه رب العالمين: قال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعًا... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)..
وقال ابن هبيرة رحمه الله: «التسبيح: التبرئة، فأما العالمون: فجمع عالم... فإنها تكون مشيرة إلى معنى الدليل... فالعالمون: الدالون على اللَّه »[10]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355.. - قوله: لا حول ولا قوة إلا باللَّه: قال ابن رجب رحمه الله: «لا تحول للعبد من حال إلى حال ولا قوة له على ذلك إلا باللَّه... فالعبد محتاج إلى الاستعانة باللَّه في فعل المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات كلها... فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه»[11]جامع العلوم والحكم، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من حديث المتن رقم 22..
- قوله: العزيز الحكيم: قال ابن كثير رحمه الله: «أَيِ: الْعَزِيزُ الذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، فَيَضَعُ الْأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا؛ لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ»[12]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 445..
وقال العلامة السعدي رحمه الله: «الْعَزِيزُ، أي: القاهر لكل شيء، الذي لا يمتنع على قوته شيء، الْحَكِيمُ: الذي يضع الأشياء مواضعها»[13]تفسير السعدي، ص66.. - قوله: «فهؤلاء لربي»: أي: أثني عليه بهذه الكلمات المباركات. قال القرطبي رحمه الله: «أي: هؤلاء الكلمات هي حق اللَّه تعالى؛ إذ هي أوصافه»[14]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83..
- قوله: «فما لي؟»: أي: من الدعوات التي أدعو بها ربي . قال القرطبي رحمه الله: «أي: فما الذي أذكره لحقي وحظي؟ فدله على دعاء يشمل له مصالح الدنيا والآخرة»[15]المفهم، 2/ 211..
وقال القاري رحمه الله: «فماذا لي؟ أي: علمني شيئًا يكون لي فيه دعاء واستغفار، وأذكره لي عند ربي»[16]مرقاة المفاتيح، 3/ 454.. - قوله: قل: اللَّهم اغفر لي: أي: ذنوبي كلها ما علمت منها وما لم أعلم.
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[17]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن..
واغفر لي: قال الإمام النووي رحمه الله: «ومعنى سؤاله المغفرة مع أنه مغفور له: أنه يسأل ذلك تواضعًا وخضوعًا وإشفاقًا وإجلالًا، وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين»[18]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 56، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 10 من شرح مفردات الحديث رقم 79 من أحاديث المتن.. - قوله: وارحمني: أي: بترك المعاصي والوقوع في الموبقات.
قال ابن هبيرة رحمه الله: «فأراد الرحمة بعد المغفرة ليتكامل التطهير؛ ثم علمه طلب الهداية، وهي شاملة لأمور كثيرة؛ منها: حسن الطلب من اللَّه »[19]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 357..
وقال المناوي رحمه الله: «تفضَّلْ عليَّ، وأحسِن إليَّ، وزدني إحسانًا على المغفرة»[20]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 523.. - قوله: واهدني: أي: ثبتني على دين الإسلام، أو دلني على متابعة الأحكام. قال القرطبي رحمه الله: «واهدني إلى السبيل الموصل إليك»[21]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83..
- قوله: وارزقني: أي: رزقًا حلالًا طيبًا كافيًا مغنيًا عن الأنام[22]انظر: عون المعبود، 2/ 83.. قال القرطبي رحمه الله: «وارزقني ما أستعين به على ذلك، ويغنيني عن غيرك»[23]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83..
- قوله: وعافني: قال المناوي رحمه الله: «أي: سلمني من المكاره فيه؛ لئلا يشغلني شاغل أو يعوقني عائق عن كمال القيام بعبادتك»[24]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 167..
- قوله: «فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ»: قال العيني رحمه الله: «أي: ما يكفيني من القرآن»[25]شرح أبي داود للعيني، 4/ 14..
- قوله: إلا من قال هكذا: قال الطيبي رحمه الله: «العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام... وقال في الحديث بمعنى: أشار»[26]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1527، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 22 من مفردات حديث المتن رقم 260..
وفي الرواية إشارة إلى قبضته: «فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدِهِ وَمَضَى»، أو «فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى سَبْعٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَّى»، وفي بعض رواياته: «فقبض»؛ ولذلك قال الطيبي رحمه الله: «ويؤيد ما ذكرنا من أن مطلوبه ما يجعله وردًا له لا يفارقه أبدًا: قبضة يديه، أي: إني لا أفارقها ما دمت حيًّا، وما أحسن التجاوب الذي بيَّن الأخذ في مفتتح الحديث والقبض في مختتمه»[27]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1009.. - قوله: «أتوهم وما أدري»: قال الفيومي رحمه الله: «وَتَوَهَّمْتُ، أي: ظَنَنْتُ، وَوَهِمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهَمًا مِثْلُ: غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا»[28]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 674، مادة (وهم)..
و«أدري»: قال الفيومي رحمه الله: «دَرَيْتُ الشَّيْءَ دَرْيًا مِنْ بَابِ رَمَى، وَدِرْيَةً وَدِرَايَةً: عَلِمْتُهُ»[29]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دري).. - قوله: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا»: قال الفيومي رحمه الله: «إني لا أستطيع أن أحفظ شيئًا من القرآن وأتخذه وردًا لي، فأقوم به آناء الليل وأطراف النهار، فلما علمه ما فيه تعظيم اللَّه تعالى طلب ما يحتاج إليه ويختص به من الرحمة والعافية والهداية والرزق»[30]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1009..
- قوله: أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ: قال القاري رحمه الله: «كناية عن أخذه مجامع الخير، بامتثاله لما أمر به. ويصح أن يكون المشير هو ؛ حملًا له على الامتثال والحفظ لما أمر به، وحينئذ فيكون معنى قوله: فقال رسول اللَّه إنه فهم من ذلك الرجل الامتثال، فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره»[31]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 397..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص الرسول على تعليم السائل أمر التوحيد، والذي هو حق اللَّه على العباد، فبدأ به لأنه الأهم، ثم أعقبه بالمهم: الثناء على اللَّه بما هو أهله.
- استحباب تقديم الحمد والثناء بين يدي الدعاء، وهذا دليل على حسن أدب العبد مع ربه ، وهو متكرر في السنة الصحيحة[32]انظر أدعية الاستفتاح من هذا الكتاب، وهي الأحاديث في المتن رقم 27، و28، و29، و30، و31، و32..
- من فقه الداعي: أن يبدأ بسؤال ما ينفعه في الآخرة من المغفرة والرحمة والهداية، قبل سؤال الرزق الذي هو مقدر للعبد كأجله.
- جاء عند أبي داود: أن هذا الأعرابي لما قام من هذا المجلس قال هكذا بيده، فقال رسول الله : أما هذا فقد ملأ يده من الخير[33]أبو داود، برقم 832، وحسنه شعيب الأرناؤوط محقق سنن أبي داود، 2/ 124، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1561، … Continue reading.
قال ابن حجر المكي الفقيه: ثم بين الراوي أن المراد بالإشارة هو حفظ ما أمره به رسول اللَّه كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه، والمراد بالخير، أي: أن هذا الأعرابي إن فعل ما أمره به رسول اللَّه فقد نال مجامع الخير[34]انظر: عون المعبود، 3/ 43.. - جاء في بداية رواية أبي داود أن الرجل قال: «يا رسول اللَّه، إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزئني منه»، فذكر الحديث... قال الخطابي: وهذا في حق من لا يحسن قراءة الفاتحة؛ لعجز في طبعه، أو سوء حفظ، أو عجمة لسان، أو آفة تعرض له؛ لأن الأصل أن الصلاة لا تجزئ إلا بقراءة الفاتحة[35]انظر: عون المعبود، 3/ 43..
| ^1 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 202، مادة (عرب). |
|---|---|
| ^2 | عون المعبود، 3/ 43. |
| ^3 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 1. |
| ^4 | فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 92، شرح المفردة رقم 2. |
| ^5 | مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93. |
| ^6, ^8, ^10 | الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 355. |
| ^7 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108. |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح). |
| ^11 | جامع العلوم والحكم، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من حديث المتن رقم 22. |
| ^12 | تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 445. |
| ^13 | تفسير السعدي، ص66. |
| ^14, ^21, ^23 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83. |
| ^15 | المفهم، 2/ 211. |
| ^16 | مرقاة المفاتيح، 3/ 454. |
| ^17 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن. |
| ^18 | شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 56، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 10 من شرح مفردات الحديث رقم 79 من أحاديث المتن. |
| ^19 | الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 357. |
| ^20 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 523. |
| ^22 | انظر: عون المعبود، 2/ 83. |
| ^24 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 167. |
| ^25 | شرح أبي داود للعيني، 4/ 14. |
| ^26 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1527، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 22 من مفردات حديث المتن رقم 260. |
| ^27, ^30 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1009. |
| ^28 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 674، مادة (وهم). |
| ^29 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 194، مادة (دري). |
| ^31 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 3/ 397. |
| ^32 | انظر أدعية الاستفتاح من هذا الكتاب، وهي الأحاديث في المتن رقم 27، و28، و29، و30، و31، و32. |
| ^33 | أبو داود، برقم 832، وحسنه شعيب الأرناؤوط محقق سنن أبي داود، 2/ 124، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1561، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^34, ^35 | انظر: عون المعبود، 3/ 43. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط