تخطى إلى المحتوى

263- اللهم اغفر لي وارحمني

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

كان الرجل إذا أسلم علَّمه النبي  الصلاة، ثم أمره أن يدعوَ بهؤلاء الكلمات: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني[1]رواه مسلم: 2697، وفي روايةٍ له: فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك..

^1 رواه مسلم: 2697، وفي روايةٍ له: فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «إذا أسلم»: أي: ترك الكفر ودخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين، وذكر الإمام ابن كثير: الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته، وبأن اللَّه نبه بأعلاها على أدناها؛ فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة التي هي حق اللَّه ، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين[1]انظر: تفسير ابن كثير، 4/ 111..
  2. قوله: «علمه الصلاة»: أي: المفروضة من حيث العدد والكيفية.
    قال القاري رحمه الله: «أَيْ: جِنْسَ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا، أَوِ الصَّلَاةَ الَّتِي تَحْضُرُهُ؛ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنِهِ»[2]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1722..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فكان النبي يعلم الرجل إذا أسلم كيف يصلي، ويأمره بهذا»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469..
  3. قوله: «أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات»: قال المباركفوري رحمه الله: «لكونها جامعة لجميع خيرات الدنيا والآخرة»[4]مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 250..
  4. قوله: اللَّهم: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه»[5]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن.،
  5. قوله: اغفر لي: أي: استرني بمحو ذنوبي، مع التجاوز عن المؤاخذة ومناقشة الحساب. قال ابن منظور: «وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[6]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من أحاديث المتن رقم 48..
  6. قوله: وارحمني: قال ابن هبيرة رحمه الله: «فأراد الرحمة بعد المغفرة؛ ليتكامل التطهير، ثم علمه طلب الهداية»[7]الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 357..
    وقال المناوي رحمه الله: «تفضَّلْ عليَّ، وأحسِن إليَّ، وزدني إحسانًا على المغفرة»[8]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 523..
  7. قوله: واهدني: قال القرطبي رحمه الله: «واهدني إلى السبيل الموصل إليك»[9]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83..
  8. قوله: وارزقني: أي: رزقًا حلالًا طيبًا كافيًا مغنيًا عن الأنام[10]انظر: عون المعبود، 2/ 83.. قال الإمام القرطبي رحمه الله: «وارزقني ما أستعين به على ذلك، ويغنيني عن غيرك»[11]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83..
  9. قوله: وعافني: أي: في الدنيا والآخرة، والعفو هو التجاوز مع الصفح[12]سبق شرح بقية الألفاظ في الحديث السابق.. قال المناوي رحمه الله: «أي: سلمني من المكاره فيه؛ لئلا يشغلني شاغل أو يعوقني عائق عن كمال القيام بعبادتك»[13]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 167..
  10. قوله: فإن هؤلاء: قال الصنعاني رحمه الله: «الكلمات تجمع لك دنياك وآخرتك؛ لاشتمالها على مطالب الدارين»[14]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 82..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان عظيم شأن الصلاة في الإسلام، ويشهد لذلك قول النبي في حديث جبريل المشهور: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[15]مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان، برقم 8.. والمراد بإقامتها: مع فعل الشروط والأركان والواجبات، وتكمل بسننها في الفريضة والنافلة.
  2. استحباب الدعاء بهذه الدعوات المباركات، وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث قول النبي : فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك[16]مسلم، برقم 2697، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
  3. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «خمس كلمات يعلمها النبي الرجل إذا أسلم: اللهم اغفر لي، يعني: الذنوب، والكافر إذا أسلم غفر اللَّه له ذنوبه... ولكن مع ذلك طلب المغفرة يستمر حتى بعد الإسلام، فيكون من كل مسلم؛ لأن الإنسان لا يخلو من الذنوب... وارحمني، يعني: أسبغ علي رحمتك؛ ففيه طلب المغفرة، والمغفرة النجاة من السيئات والآثام والعقوبات، وفيه طلب الرحمة، والرحمة حصول المطلوبات؛ لأن الإنسان لا يتم له الأمر إلا إذا نجا من المكروب وفاز بالمطلوب. واهدني، وقد سبق لنا بيان معنى الهداية أنها هداية علم وبيان، وهداية توفيق ورشد. وعافني، وارزقني: عافني، أي: من كل مرض، والأمراض نوعان: مرض قلبي... ومرض جسمي في الأعضاء في البدن، وإذا سألت اللَّه العافية، فالمراد من هذا ومن هذا، ومرض القلب أعظم من مرض البدن؛ لأن مرض البدن إذا صبر الإنسان واحتسب الأجر من اللَّه صار رفعة في درجاته وتكفيرًا لسيئاته، والنهاية فيه الموت، والموت مآب كل حي ولا بد منه»[17]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث 1496..

^1 انظر: تفسير ابن كثير، 4/ 111.
^2 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 5/ 1722.
^3 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469.
^4 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 250.
^5 جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن.
^6 لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من أحاديث المتن رقم 48.
^7 الإفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 357.
^8 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 523.
^9, ^11 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 83.
^10 انظر: عون المعبود، 2/ 83.
^12 سبق شرح بقية الألفاظ في الحديث السابق.
^13 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 167.
^14 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 82.
^15 مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان، برقم 8.
^16 مسلم، برقم 2697، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^17 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث 1496.