تخطى إلى المحتوى

265- الباقيات الصالحات

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[1]رواه بنحوه: النسائي في "السنن الكبرى": 10617، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31712، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.

^1 رواه بنحوه: النسائي في "السنن الكبرى": 10617، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31712، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 1567.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: الباقيات الصالحات: أي: الأعمال الصالحة الخالصة الصائبة هي التي يبقى أجرها؛ لينتفع بها فاعلها بعد موته ويوم القيامة. قال ابن العربي رحمه الله: «الباقيات الصّالحات: كلّ عملٍ صالحٍ، وهو الّذي وعد بالثَّواب عليه»[1]المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 431..
  2. قوله: سبحان اللَّه: قال ابن الأثير رحمه الله: «التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص... فمعنى سبحان اللَّه: تنزيه اللَّه»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 9..
  3. قوله: والحمد للَّه: قال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108..
  4. قوله: ولا إله إلا اللَّه: قال الباجي رحمه الله: «وَقَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إظْهَارٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَإِعْلَامٌ بِهِ، وَاسْتِدَامَةٌ لِلْإِيمَانِ بِهِ»[4]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن 217..
  5. قوله: واللَّه أكبر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «اللَّهُ أَكْبَرُ: إثْبَاتُ عَظَمَتِهِ؛ فَإِنَّ الْكِبْرِيَاءَ تَتَضَمَّنُ الْعَظَمَةَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرِيَاءَ أَكْمَلُ»[5]مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93..
  6. قوله: ولا حول ولا قوة إلا باللَّه: قال ابن رجب رحمه الله: «لا تحول للعبد من حال إلى حال ولا قوة له على ذلك إلا باللَّه... فالعبد محتاج إلى الاستعانة باللَّه في فعل المأمورات وترك المحظورات والصبر على المقدورات كلها... فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه»[6]جامع العلوم والحكم، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 22..
  7. قوله: استكثروا من الباقيات الصالحات: قال الصنعاني رحمه الله: «أي: أكثروا، أو اطلبوا من أنفسكم الإكثار، واللام فيها يحتمل أنه للعهد وأنه أريد بها ما في قوله: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ... [الكهف:46] الآية، إن قدّر أن الآية متقدمة، فقد فُسرت بها، ويُحتمل أن اللام جنسية، وأن هذا النوع من الباقيات الصالحات»[7]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 339..
  8. قوله: الملة: قال ابن الأثير رحمه الله: «المِلَّةُ: الدِّينُ، كَمِلَّةِ الإسلامِ والنَّصْرَانِيَّةِ واليهوُدِيَّةِ. وَقِيلَ: هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ، وجُمْلَةُ مَا يَجيءُ بِهِ الرُّسُل»[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 360، مادة (ملل)..
  9. قوله: خذوا جنتكم من النار: قال الصنعاني رحمه الله: «بضم الجيم. من النار، أي: وقايتكم»[9]التنوير شرح الجامع الصغير، 5/ 469..
    وقال المناوي رحمه الله: «خذوا جنتكم من النار، أي: وقايتكم من نار جهنم، ومنه قيل للتُّرس جُنّة ومجنة؛ لأن صاحبه يتستر به»[10]فيض القدير، 3/ 435..
  10. قوله: يأتين يوم القيامة مقدمات: قال المناوي رحمه الله: «لقائلهن»[11]فيض القدير، 3/ 435..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «مقدمات -بكسر الدال-: جمع مقدمة: الجماعة، أي: متقدمة أمام الجيش»[12]التنوير شرح الجامع الصغير، 5/ 469..
  11. قوله: معقبات: قال المناوي رحمه الله: «لأنها عادت مرة بعد أخرى، وكل من عمل عملًا ثم عاد إليه فقد عقب. وقيل: المعقب من كل شيء ما خلف لعقب ما قبله، كذا في مسند الفردوس»[13]فيض القدير، 3/ 435..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى، وكل من عمل عملًا ثم عاد إليه فقد عقب، وقيل: المعقب لكل شيء خلف يعقب ما قبله»[14]التنوير شرح الجامع الصغير، 5/ 469..
  12. قوله: ومجنبات: قال الصنعاني رحمه الله: «بكسر النون، وهي التي تكون في الميمنة والميسرة، فكأنهن جيش من جهات قائلهن تسترنه عن النار وفي الفردوس»[15]التنوير شرح الجامع الصغير، 5/ 469..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان فضيلة هذه الكلمات النافعات الطيبات، وأنهن من الباقيات الصالحات، ويلحق بها كل عمل صالح يعمله العبد إيمانًا واحتسابًا؛ من صلاة وصيام وصدقة، وحج وعمرة، وبر وإحسان، وأعمال القلب والجوارح، وغير ذلك من الإحسان للخلق، مما يجده أمامه في قبره ويوم القيامة. قال اللَّه تعالى: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا [مريم:76]، والمراد بالمردِّ هو: نعيم الجنة؛ جعلنا اللَّه من أهلها، وأسكننا اللَّه بفضله الفردوس الأعلى.
  2. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ الْكَلِمَاتُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ[16]مسند أحمد، 33/ 375، برقم 20223، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 88، ومحققو المسند.؛ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ الِاسْتِفْتَاحَاتِ فِي الصَّلَاةِ مَا تَضَمَّنَتْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك[17]النسائي في السنن الكبرى، برقم 9909، ومصنف عبدالرزاق، برقم 730، ومسند أحمد، برقم 19769، وصححه محققو المسند، 33/ 15، … Continue reading؛ لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا ثَنَاءٌ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ، وَهُوَ ثَنَاءٌ بِمَعْنَى أَفْضَلِ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْإِجَابَةِ»[18]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 22/ 478..
  3. والمراد من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في قول النبي : إلا كفرت ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر: التكفير عن صغائر الذنوب وليس الكبائر؛ لقول النبي : الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر[19]مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت … Continue reading؛ لأن الكبائر لا بد لها من التوبة بشروطها.

^1 المسالك في شرح موطأ مالك، 3/ 431.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 330، مادة (سبح)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 93، شرح المفردة رقم 9.
^3 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 108.
^4 المنتقى شرح الموطأ، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 5 من حديث المتن 217.
^5 مجموع الفتاوى، 10/ 253، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 93.
^6 جامع العلوم والحكم، ص192، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من حديث المتن رقم 22.
^7 التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 339.
^8 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 360، مادة (ملل).
^9, ^12, ^14, ^15 التنوير شرح الجامع الصغير، 5/ 469.
^10, ^11, ^13 فيض القدير، 3/ 435.
^16 مسند أحمد، 33/ 375، برقم 20223، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد، 10/ 88، ومحققو المسند.
^17 النسائي في السنن الكبرى، برقم 9909، ومصنف عبدالرزاق، برقم 730، ومسند أحمد، برقم 19769، وصححه محققو المسند، 33/ 15، والألباني في إرواء الغليل، 3/ 94، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 15، ورقم 28.
^18 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 22/ 478.
^19 مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم 233.