تخطى إلى المحتوى

267- إذا كان جنح الليل

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إذا كان جُنْحُ الليل أو أمسيتم، فكُفُّوا صِبيانكم؛ فإنَّ الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعةٌ من الليل فَخَلُّوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله؛ فإنَّ الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكوا قِرَبَكم واذكروا اسم الله، وخَمِّرُوا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تَعْرُضُوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم[1]رواه بنحوه: البخاري: 5623، ومسلم: 2012..

^1 رواه بنحوه: البخاري: 5623، ومسلم: 2012.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: جنح الليل، أجنح الليل، استجنح الليل: أي: أقبل مجيء ظلام الليل، وأصل الجنوح: الميل.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «جُنْحُ الليل: إقبال ظلامه، وكذلك جنوحه، وجنح واستجنح: إذا أقبل، وقيل: إذا اشتدت ظلمته»[1]جامع الأصول، 11/ 760..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «إذا أجنح الليل، أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح: الميل، والجنح والجنح: الظلام، بالضم والكسر»[2]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 481..
    وقال الطيبي رحمه الله: «وجنح الليل -بالفتح والكسر-: طائفة من الليل، وأراد به هنا الطائفة الأولى منه عند امتداد فحمة العشاء»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2886..
    وقريب منه قول ابن الجوزي رحمه الله: «جنح اللَّيْل وجنحه -بِالضَّمِّ وَالْكَسْر-: طَائِفَة مِنْهُ، واستجنح من ذَلِك، وَالْمعْنَى: اشتدت ظلمته»[4]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 17..
  2. قوله: أو أمسيتم: قال الصنعاني رحمه الله: «أمسيت: دخلت في المساء»[5]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 79..
  3. قوله: فكفوا صبيانكم: أي: امنعوهم من الخروج في ذلك الوقت.
    قال الفيومي رحمه الله: «الصَّبِيُّ: الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ: صِبْيَةٌ -بِالْكَسْرِ- وَصِبْيَانٌ»[6]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 332، مادة (صبي)..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «فكفوا صِبْيَانكُمْ»: وَالْمعْنَى: ضموهم إِلَيْكُم فِي الْبيُوت، وَإِنَّمَا خيف على الصّبيان خَاصَّة لشيئين: أَحدهمَا: أَن النَّجَاسَة الَّتِي تلوذ بهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهم، وَالثَّانِي: أَن الذّكر الَّذِي يستعصم بِهِ مَعْدُوم عِنْدهم، وَالشَّيَاطِين عِنْد انتشارهم يتعلقون بِمَا يُمكنهُم التَّعَلُّق بِهِ، فَإِذا ذهبت سَاعَة اشْتغل كل مِنْهُم بِمَا اكْتسب، وَمضى إِلَى مَا قدر لَهُ التشاغل بِهِ»[7]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
    وقال الشوكاني رحمه الله: «فكفوا صبيانكم، أي: امنعوهم من الخروج»[8]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، للشوكاني، ص123..
  4. قوله: فإن الشياطين: أي: جنس الشيطان.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وأما الشيطان فهو من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير... كأنه طال في الشر»[9]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)..
    وقال ابن علان رحمه الله: «الشيطان: العاتي المتمرّد، من شاط: احترق، أو من شطن: بعد»[10]دليل الفالحين، 1/ 232، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات الحديث رقم 193..
  5. قوله: تنتشر حينئذ: أي: تتفرق، فيخاف على الصبيان من إيذاء الشياطين لهم[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 186..
    وحينئذٍ: أي: في ذلك الوقت. قال القاضي عياض رحمه الله: «حين انتشار الشياطين»[12]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 280..
    وقال ابن العربي رحمه الله: «الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ استعانةً بالظُّلَمَةِ؛ فإنّها تكرهُ النّور وتتشاءم به، وإن كانت خُلِقَتْ من نارٍ وهي ضياءٌ، ولكنّ الله أظْلَمَ قلوبها، وخَلَق الآدميَّ من طينٍ ونَوَّرَ قَلبه، فهو يحبُّ النُّور، وكلُّ جنسٍ يميلُ إلى جنسه»[13]المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 388..
    وقال القسطلاني رحمه الله: «فإن الشياطين تنتشر: تذهب وتجيء»[14]إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 8/ 331..
  6. قوله: فإذا ذهب ساعة من الليل: قال ابن هبيرة: «فإذا ذهب ساعة من العشاء»[15]الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 250..
  7. قوله: فخلوهم: أي: اتركوهم. قال الشوكاني رحمه الله: «قوله: فخلوهم، وفي رواية في صحيح البخاري بحاء مهملة، أي: حلوهم عن ذلك الكف الذي كففتموهم، وكأنه شبه الكف بالرباط، وفي رواية بالخاء المعجمة، أي: اتركوهم يدخلوا ويخرجوا»[16]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، للشوكاني، ص123..
  8. قوله: وأغلقوا الأبواب، وأغلق بابك: قال ابن العربي رحمه الله: «ردوه كما كان مغلقًا؛ فإنه يفتح بالنهار للتصرف»[17]عارضة الأحوذي، 8/ 2..
  9. قوله: وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم اللَّه: قال ابن العربي رحمه الله: «أَغْلِقُوا الأبْوابَ، واذْكُرُوا اسْمَ الله، وكذلك في كلِّ خَصلةٍ تقدّمت قرن بها اسم الله، فبيّن أنّ اسْمَ الله هو النّورُ العريضُ والحجابُ الغَليظُ بين الشَّيْطانِ والإنسانِ»[18]المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 389..
    وقال الشوكاني رحمه الله: «ذكر هذه الأشياء التي ينبغي ذكر اسم الله سبحانه عند مباشرتها، وهي: إغلاق الباب، وإطفاء المصباح، وإيكاء السقاء، وتخمير الإناء»[19]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، للشوكاني، ص123..
  10. قوله: غَطُّوا الإِنَاءَ: قال ابن العربي رحمه الله: «فَإِنَّ في السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فيها وَبَاءٌ منَ السّماءِ، لا يمرُّ بِإِناءٍ ليس عليه غطاءٌ، أو سِقَاءٍ ليس عليه وِكَاءٌ، إلّا نزل فيه ذلك الدَّاءُ»[20]المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 390.[21]انظر: صحيح مسلم، برقم 2014، وتقدم تخريجه في تخريج لفظ الحديث..
  11. وقوله: لا يفتح بابًا مغلقًا: قال الطيبي رحمه الله: «أي: بابًا أغلق مع ذكر اسم اللَّه عليه»[22]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2886..
  12. قَوله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يحل سقاء وَلَا يفتح وكاء: قال ابن الجوزي رحمه الله: «وَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا يتسلط على المفرط لَا على المتحرز، فللمفرط فِيهِ نصِيبه»[23]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
  13. قوله: وأوكوا قربكم: قال ابن الأثير رحمه الله: «الوِكاء: خيط يُشَدُّ به فم المزادة ونحوها»[24]جامع الأصول، 11/ 760..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «أي: اربطوها، والوكاء هو الشيء الذي يسد به فم القربة»[25]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: قوله: «وأوكوا السقاء، أي: شدوا فمه بالوكاء، وهو الخيط الذي يشد به ويربط، وعلى أن ذلك بالليل حمل أبو عبيد في الكتاب الأمر بتغطية الإناء في الباب كله»[26]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 480..
    وقال ابن العربي رحمه الله: «قوله: وأوكئوا السقاء: هذا وإن كان مفعولًا في الأوقات كلها فأوكئوه الليل؛ لأن النهار عليه حافظ من الأعين، فأما الليل فهو مهمل منها، فيحض عليه»[27]عارضة الأحوذي، 1/ 4..
  14. قوله: خمروا آنيتكم: أي: غطوها.
    قال ابن الجوزي رحمه الله: «وخمر إناءك، أي: غطه، وَإِنَّمَا أَمر بِذكر اللَّه تَعَالَى لِأَنَّهُ كالحرز والحافظ يدْفع الشَّيْطَان عَمَّا ذكر عَلَيْهِ»[28]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قَولُهُ: خَمِّرُوا الآنِيَة، أي: غَطُّوها»[29]فتح الباري، لابن حجر، 6/ 356..
  15. قوله: ولو أن تعرضوا عليها شيئًا: أي: تضعوا على الآنية شيئًا يغطيها ولو عودًا.
    قال الطيبي رحمه الله: «قوله: ولو أن تعرضوا: هو بضم الراء وكسرها، والأول أصح، والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر، أي: ولو ثبت أن تعرضوا عليه شيئًا، وجواب لو محذوف، أي: لو خمرتموها عرضًا بشيء نحو العود وغيره وذكرتم اسم اللَّه تعالى لكان كافيًا، والمقصود هو ذكر اسم اللَّه تعالى مع كل فعل؛ صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات والهوام»[30]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2887..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «وَقَوله: وَلَو تعرض عَلَيْهِ، أي: وَلَو أَن تعرُض وَتعرِض بِضَم الرَّاء وَكسرهَا لُغَتَانِ، يُقَال: عرضت الشَّيْء أعرضه، بِكَسْر الرَّاء فِي قَول الْأَكْثَرين... عرضت الْعود على الْإِنَاء أعرضه، وَعرضت السَّيْف على فَخذي أعرضه، كِلَاهُمَا بِضَم الرَّاء»[31]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
    وقال ابن العربي رحمه الله: «ولو تَعْرُضُ عليه عُودًا يعني: اجعلوا بين الشّيطان وبينه حاجزًا، ولو من علامة تدلّ على التّغطية أو القصد إليه، وإن لم تستول بالسِّتر عليه؛ فإنّها كافية»[32]المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 390..
  16. قوله: وأطفئوا مصابيحكم، وأطفئوا المصباح: قال ابن العربي رحمه الله: «يعني: أذهبوا نوره، ولا يكون مصباحًا إلا بالنور، وإنما هو دونه فتيل»[33]عارضة الأحوذي، 8/ 2..
  17. قوله: فإن الفويسقة تضرم النار: قال القاضي عياض رحمه الله: «والفويسقة هنا الفأرة، وقد جاء أيضًا في حديث ابن عباس أنه من فعل الشيطان، وأنه قال: إن الشيطان يدلها على ذلك فتحرقكم»[34]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 480، والحديث في الأدب المفرد للبخاري، ص696، برقم 1222، وسنن أبي داود، كتاب الأدب، باب … Continue reading.
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «والفويسقة: الْفَأْرَة، وَسميت بذلك إِمَّا لخروجها، أَو لفعلها فعل الْفُسَّاق من الْفساد»[35]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18..
    وقال الطيبي رحمه الله: «وقوله: فإن الفويسقة، أي: الفأرة، سميت بها لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها، وأضرم النار: إذا أوقدها، والضرمة -بالتحريك-: النار»[36]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2887..
  18. قوله: لا ترسلوا فواشيكم: والمراد بالفواشي: كل منتشر من المال؛ كالإبل والغنم وسائر البهائم[37]شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 186..

ما يستفاد من الحديث:

  1. حرص النبي على النصح والإرشاد للأمة بما يعود عليها بالنفع العاجل والآجل.
  2. بيان أن الشياطين تزداد حركتهم ليلًا؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وكذلك كل سواد؛ ولذلك جاء في الحديث أن الكلب الأسود يقطع الصلاة[38]فتح الباري، 6/ 428، والحديث عند مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم 510..
  3. مما يسن كفه في هذا الوقت أيضًا مع الأولاد: الفواشي. والمراد بالفواشي: كل منتشر من المال؛ كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها. أما فحمة العشاء فظلمتها وسوادها[39]شرح النووي، 13/ 186..
  4. الحكمة من غلق الأبواب والمنافذ في ذلك الوقت هو منع دخول الشياطين المنتشرة في ذلك الوقت؛ لأنهم لا يقدرون على فتح هذه الأبواب كما جاء في الحديث، وكذلك ربط القرب وتخمير الآنية، ويكون ذلك كله مصحوبًا بذكر اللَّه؛ فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
  5. التحذير من التهاون بهذه التوجيهات النبوية؛ فقد يترتب على تركها شر عظيم.
  6. يلحق بما مضى: ترك النار حال النوم؛ لقوله : إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم[40]البخاري، برقم 294، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث لفظ الحديث..
  7. إطفاء المصابيح؛ لقوله : فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت[41]البخاري، كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، برقم 6295.، والمراد بالفويسقة: الفأرة، وأن الذي حملها على ذلك هو الشيطان لعنه اللَّه.
  8. قال ابن هبيرة رحمه الله: «فكفوا صبيانكم، يعني: أول الليل بعد صلاة العشاء؛ فإن الجن إذا صليت العشاء وانكفأ المصلون إلى منازلهم فكأنهم رأوا أن الطريق قد أخليت لهم، في ميقات يشبه بطواف الذين لم يبلغوا الحلم وما ملكت اليمين في العورات الثلاث، فكأنهم ما دامت الصلوات الانتشار فيها يمتنعون من أجل وقت الصلاة، فإذا انقضت استخلوا الطرق فيسعوا فيها، والجن منقسمون إلى: مؤمن مأمون على من يلقاه، ومن لا يؤمن منهم لا يؤمن لكفره، ولا يؤمن على الأطفال والصبيان؛ لأن الصبي غير كامل العقل الذي لا يهوله التهويل، وليس عنده من أسماء اللَّه ما يتحصن به من كيد الشيطان غالبًا؛ فأمر بكف الصبيان لذلك»[42]الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 251..
  9. قال فيصل المبارك رحمه الله: «وقال ابن دقيق العيد: إذا كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جرِّ الفويسقة الفتيلة، فمقتضاه: أنَّ السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده، وأما ورود الأمر بإطفاء النار مطلقًا فقد يتطرق منها مفسدة أخرى غير جرِّ الفتيلة، كسقوط شيء من السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك، فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الإِحراق فيزول الحكم بزوال علته. انتهى ملخصًا، وفي الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، ولا سيما الشياطين. وفيه: أن ذكر اسم الله تعالى يطرد الشيطان، كما ورد في الرواية الأخرى: خَمِّر إناءك واذكر اسم الله، وأغلق بابك واذكر اسم الله»[43]تطريز رياض الصالحين، ص929، والحديث تقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
  10. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن إبقاء النار ونحوها في البيت عند النوم ونحوه؛ وذلك أن النار -كما وصفها النبي في هذه الأحاديث- عدو للإنسان، فإذا أبقاها الإنسان ونام فربما تأتي الفويسقة -يعني الفأرة- فتنخسها ثم تشتعل، كما هو الشأن فيما سبق. كانت السرج من النار توقد في الزمان الأول، توقد بالودك والزيت وشبهه، ثم صار توقد بالجاز، وكلها مواد سائلة، فإذا جاءت الفأرة وعبثت بها انصب الذي في السراج على الأرض، ثم اشتعلت النار وحصل الحريق؛ ولهذا أمر النبي بإطفاء النار عند النوم؛ لئلا يحصل هذا الحريق.
    ولكن في الوقت الحاضر الوقود ليس يوقد كما كان فيما سبق، فاليوم الكهرباء سالب وموجب، يحصل بها إيقاد اللمبة مثلًا، فلو نام الإنسان وفي بيته لمبة موقدة -التي يسمونها: السهارية- فلا بأس؛ لأن العلة التي من أجلها نهى النبي عن إبقاء النار غير موجودة في الكهرباء في الوقت الحاضر. نعم فيه أشياء تشبه ذلك، كالدفايات هذه لا شك أنها على خطر، ولا سيما إذا قربها الإنسان من فراشه؛ فإنه ربما ينقلب، أو ربما يمس هذه النار؛ فلهذا ينهى أن تبقى هذه الدفايات موقدة إلا في مكان آمن بعيد عن الفراش؛ لئلا يحصل الحريق.

    وكذلك ينبغي للإنسان إذا نام أن يجافي الباب، بمعنى: يغلقه، وكذلك ينبغي إذا أراد أن ينام أن يغطي الإناء، ولو بوضع عود عليه؛ لأن في ذلك حماية له من الشيطان، واللَّه الموفق»[44]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1654..

^1, ^24 جامع الأصول، 11/ 760.
^2 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 481.
^3, ^22 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2886.
^4 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 17.
^5 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 79.
^6 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 332، مادة (صبي).
^7, ^23, ^25, ^28, ^31, ^35 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 18.
^8, ^16, ^19 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، للشوكاني، ص123.
^9 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن).
^10 دليل الفالحين، 1/ 232، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات الحديث رقم 193.
^11, ^37 شرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 186.
^12 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 280.
^13 المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 388.
^14 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 8/ 331.
^15 الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 250.
^17, ^33 عارضة الأحوذي، 8/ 2.
^18 المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 389.
^20, ^32 المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 390.
^21 انظر: صحيح مسلم، برقم 2014، وتقدم تخريجه في تخريج لفظ الحديث.
^26 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 480.
^27 عارضة الأحوذي، 1/ 4.
^29 فتح الباري، لابن حجر، 6/ 356.
^30, ^36 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2887.
^34 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 6/ 480، والحديث في الأدب المفرد للبخاري، ص696، برقم 1222، وسنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في إطفاء النار بالليل، برقم 5247، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص474، برقم 931، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1426.
^38 فتح الباري، 6/ 428، والحديث عند مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم 510.
^39 شرح النووي، 13/ 186.
^40 البخاري، برقم 294، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث لفظ الحديث.
^41 البخاري، كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، برقم 6295.
^42 الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 251.
^43 تطريز رياض الصالحين، ص929، والحديث تقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^44 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1654.